"وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا" (الإسراء /29) . وقد قال المأمون رحمه الله تعالى:"لا خير في السرف، ولا سرف في الخير".
وقال بعض الحكماء: صديق الرجل قصده، وسرفه عدوه.
وينبغي على المرء أن يعلم أن الشجاعة: وسط بين الجبن والتهور.
والكرم والجود: وسط بين الإسراف والبخل.
والمروءة: وسط بين الدناءة والطيش.
واللين: وسط بين الضعف والقسوة.
والحياء: وسط بين الوقاحة والضعة.
والحلم: وسط بين الجهل والفتور، والبرود.
فالقصد .. القصد، وخير الأمور أوساطها.
لزوم القصد في حالتي العزلة والخلطة
قال أبو سليمان الخطابي (ت سنة 388 هـ) رحمه الله تعالى. في كتابه النفيس"العزلة"
قد إنتهي منا الكلام في أمر العزلة إلى حيث شرطنا أن نبلغه، وأوردنا فيها من الأخبار ما خفنا أن يكون قد حسنا معه الجفاء من حيث أردنا الإحتراز منه، وليس إلى هذا أجرينا ولا إياه أردنا. فإن الإغراق في كل شيء مذموم، وخير الأمور أوسطها، والحسنة بين السيئتين .... قال علي بن غنام: لا طرفي القصد مذموم.
وأنشدنا أبو سليمان: ـ
ولا تغل في شيء من الأمر إقتصد ... كلا طرفي قصد الأمور ذميم
تسامح ولا تستوف حقك كله ... وأبق فلم يستوف قط كريم
قال أبو سليمان: والطريقة المثلي في هذا الباب أن لا نمتنع من حق يلزمك للناس وإن لم يطالبوك به، وأن لا تنهمك لهم في باطل لا يجب عليك وإن دعوك إليه فإن من إشتغل بما لا يعنيه فاته ما يعينه، ومن دخل في الباطل جمد عن الحق.
(1) ـ العزلة (ص/125 - 127) . بتصرف لأبي سليمان الخطابي. رحمه الله تعالى.