قال أحمد الحوفي [1] : ولقد أعجب بهذا المذهب كثير من العلماء، وجاراه بعض فلاسفة المسلمين، ولعل مرد هذا إلى مكانة أرسطو، وإلى أن مذهبه هذا يدعو إلى الإعتدال، والإعتدال خلة يرضاها الإسلام، ويحمدها الناس، لأنه يدل على الإتزان، وعلى سلامة التقدير، وصواب التدبير، والبعد عن الشطط.
(450/ 505 هـ) (1058/ 1111 م)
ذهب الغزالي، إلى أن أمهات الإخلاق وأصولها أربعة [3] :ـ
الحكمة ـ الشجاعة ـ العفة ـ العدل.
وقال: أن المراد بالحكمة: حالة للنفس تدرك بها الصواب من الخطًا في جميع الأفعال الإختيارية.
أما العدل: فهو حالة للنفس وقوة بها، تسوس الغضب والشهوة، وتحملها على مقتضي الحكمة.
وأما الشجاعة: فهي إنقياد قوة الغضب للعقل في إقدامها وفي إحجامها.
وأما العفة: فهي تأدب قوة الشهوة بتأديب العقل والشرع.
فمن إعتدال هذه الأصول الاربعة تصدر الإخلاق الجميلة كلها، إذا من إعتدال قوة العقل يحصل حسن التدبير، وجودة الذهن، وثقابة الرأي، وغصابة الظن، والتفطن لدقائق
(1) ـ"مجلة الوعي الإسلامي" (ص/40) العدد"39"سنة 1388 هـ.
(2) ـ أبو حامد محمد بن محمد الغزالي، الملقب بحجة الإسلام، ولد بقرية (غزالة) وإليها نسب. من قري طوس بخراسان سنة (450 هـ /1058 م) لأب كان يتخذ دكانًا لنفسه يغزل فيه الصوف ويبيعه، وبها تعلم الكتابة والخط، ثم مضي إلي نيسابور، وتتلمذ هناك علي إمام الحرمين"الجويبي"، فلقيت الأنظار إليه بذكائه وفطنته وحاضر بديهته. لقيه الوزير نظام الملك فأعجب به، وحل من نفسه محلًا عظيمًا وولاه التدريس بالمدرسة النظامية ببغداد سنة (484 هـ) ، طاف الغزالي بكثير من البلاد الإسلامية، فحج وإنصرف إلي دمشق وبقي بها مدة، وفيها ألف بعض كتبه ومنها"إحياء علوم الدين"كما زار القدس والإسكندرية. والغزالي: شخصية متعددة المواهب فهو إمام متكلم، وفليسوف، وعالم أخلاقي، وفقيه مجتهد، ومتصوف زاهد وتوفي الغزالي سنة (505 هـ/1111 م) وله مائة كتاب في العلوم العقلية والدينية أهمها: إحياء علوم الدين، تهافت الفلاسفة، الرد علي الباطنية.
(3) ـ إحياء علوم الدين (2/ 46) .