الفصل الثالث
نقد نظرية الوسطية في الأخلاق عند علماء المسلمين
كتب الأستاذ علال الفاسي [1] رحمه الله تعالى في نقد نظرية الوسطية في فلسفة الأخلاق، كما نقدها الأستاذ الأديب عباس العقاد [2] أيضًا في ذلك، كما كتب الدكتور أحمد الحوفي [3] مقالًا ضافيًا في ذلك، وفي كلامه سقطات سوف نعرض لها في حينه إن شاء الله تعالى، وسوف نعرض أولًا مذاهب علماء الأخلاق المسلمين مقارنًا بالمذهب الأرسطي ثم نعلق على هذا النقد كما سيأتي: ـ
قال ارسطو:"إن الوسط بالنسبة إلى شيء ما، هو النقطة التي على بعدين متساويين من كلا الطرفين، والتي هي واحدة بعينها في كل الأحوال أما بالإضافة إلى الإنسان، فالوسط هو الذي لا يعاب، لا بالإفراط ولا بالتفريط وكل إنسان عالم وعاقل يجهد نفسه في اجتناب الإفراط من كل نوع، سواء أكان بالأكثر أو بالأقل، ولا يطلب إلا الوسط القيم، ويفضله على الطرفين. ولكن هذا الوسط ليس وسط الشيء عينه، بل الوسط بالنسبة إلينا، وأنا أعني بالكلام هنا الفضيلة الأخلاقية، لأنها هي التي تختص بإنفعالات الإنسان وأفعاله."
فالفضيلة نوع وسط، ما دام الوسط هو الغرض الذي تطلبه بلا إنقطاع، ثم ضرب أرسطو أمثلة للحد الوسط، فقال [5] : إن الإعتدال أو العفة وسط بين الفجور والخمود، والسخاء وسط بين الإسراف والبخل، والكبر وسط بين الوقاحة والضعة، والحلم وسط بين الفتور والشراسة، والصدق وسط بين الإدعاء والمبالغة، وبين التعمية، والبشاشة وسط بين الفظاظة والسخرية، والصداقة وسط بين الملق والشراسة.
(1) ـ"مقاصد الشريعة ومكارمها" (ص/45 - 46) .
(2) ـ"حقائق الإسلام وأباطيل خصومه" (ص/285 - 286) .
(3) ـ"مجلة الوعي الإسلامي" (ص/39 - 45) عدد"39"السنة الرابعة. عدد غرة ربيع أول سنة 1388 هـ - 1968 م.
(4) ـ علم الأخلاق (1/ 245) أرسطو.
(5) ـ علم الأخلاق (1/ 250 - 275) .