فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 144

وذكر أن الحكمة وسط بين رذيلتين هما الخب [1] والبله، وهما طرفا إفراطها وتفريطها، وأن الشجاعة وسط بين التهور والجبن، والعفة وسط بين الشره [2] والخمود. ثم عقب على هذا بأن العدل لا تكتنفه رذيلتان، بل إن رذيلة الجور هي المقابلة له، وهكذا جعل يطبق مذهب الوسطية، فالكرم وسط بين البذخ والشح، والنجدة وسط بين الجارة والجبن، وكبر النفس وسط بين التكبر وصغر النفس، والحلم وسط بين الغستشاطة والبلادة والوقار وسط بين الكبر والتواضع [3] .

كذلك رأي ابن مسكويه أن الفضائل أوساط بين أطراف، وتلك الأطراف هي الرذائل، ثم قال: إنه من الصعب وجود الوسط، وأن التمسك به بعد وجوده أصعب، ولذلك قالت الحكماء: إصابة نقطة الهدف أعسر من العدول عنها، ولزوم الصواب بعد ذلك حتي لا يخطئها أعسر وأصعب غير أنه مع هذا جعل يطبق النظرية كما طبقها سواه من علماء الأخلاق المسلمين.

نقد علال الفاسي لنظرية الوسطية في الاخلاق

قال علال الفاسي [5] رحمه الله (1326 - 1394 هـ /1908 - 1974 م)

(1) ـ الخداع.

(2) ـ إفراط الشهوة.

(3) ـ ميزان العمل (ص/75) .

(4) ـ تهذيب الاخلاق (ص/20) لإبن مسكويه، واسمه: أبو علي أحمد بن محمد بن يعقوب المعروف"بابن مسكويه"(320

-421)= (932 - 1030 م) وقد طبع كتابه"تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق"في القسطنطينية عام (1298 - 1299 هـ) ، وفي القاهرة عام (1357 م) و هو فيلسوف ومؤرخ وشاعر فارسي بارز من أبناء مدينة الري في إيران الحالية. كان ناشطًا في الميدان السياسي زمن الدولة البويهية، حيث كان موظفًا رسميًا في تلك الدولة وعمل في بغداد وأصفهان ومدينة الري.

لمع نجمه في الفلسفة حتى لقبه البعض بالمعلم الثالث، ويعتبر ابن مسكويه أول عالم مسلم بارز درس الأخلاق الفلسفية من وجهة نظر علمية وذلك في كتابه تهذيب الأخلاق والذي ركز فيه على الأخلاق والمعاملات وتنقية شخصية الإنسان

(5) ـ"مقاصد الشريعة ومكارمها"للأستاذ علال الفاسي (ص/45 - 46) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت