الذي هو بعض ما يضاف إليه، وكذلك"وسط"لا تكون بعض ما تضاف إليه. ألا تري أن وسط الدار منها، ووسط القوم غيرهم؟
هذا وقد يقع أحد اللفظين مكان الآخر على جهة الاتساع والخروج عن الأصل، وقيل: كل منهما يقع موقع الآخر، وهو الأشبه والأقوى.
والأصل في الوسط أن يستعمل وصفًا للأمور الحسية المادية، كما في الأمثلة السابقة: وسط الدار، وسط الحبل وسط الرمح، ثم يستعار ذلك لوصف الأمور المعنوية نحو: أوسطهم نسبًا وعلمًا، والدين الوسط.
معني الوسط في القرآن الكريم ووجوه استعماله: ـ
قال الراغب الأصفهاني"والوسط تارة"يقال فيما له طرفان مذمومان كالجواد الذي هو بين البخل والسرف، فيستعمل القصد المصون عن الإفراط والتفريط، فيمدح به نحو السواء والعدل والنصف، نحو قوله:
"وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا" (البقرة /143) وعل ذلك قوله تعالى"قَالَ أَوْسَطُهُمْ" (القلم/28) .
وتارة يقال فيما له طرف محمود وطرف مذموم كالخير والشر، ويكني به عن الرذل، نحو قولهم: فلان وسط من الرجال، تنبيهًا أنه قد خرج من حد الخير [1] .
وقال أبو عبد الله الدامغاني تفسير الوسط على وجهين " العدل الوسط بعينه فوجه منهما وسطا أي عدلًا، كما في قوله تعالى"وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا" (البقرة /143) يعني عدلًا وقوله تعالى " مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ" (المائدة /89) يعني أعدل".
والوجه الثاني"الوسط بعينه، كقوله تعالى"حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى" (البقرة /238) يعني صلاة العصر وقيل الصبح" [2] .
(1) ـ"مفردات القرآن" (ص/869) الراغب الأصفهاني.
(2) ـ"الوجوه والنظائر لألفاظ الكتاب العزيز"للدامغاني (2/ 279)