والوسط والأوسط: المعتدل من كل شيء والعدل والخير
والوسط: ما يكتنفه أطرافه ولو من غير تساو، يوصف به المفرد وغيره.
وفلان وسيط في قومه: إذا كان أوسطهم نسبًا وأرفعهم محلًا
قال العرجي [1]
كأني لم أكن فيهم وسيطًا ... ولم تك نسبتي في آل عمرو
وقال أبو محمد بن بري: إن الوسط ـ بالتحريك ـ اسم لما بين طرفي شيء، وهو منه، كقولك: قبضت وسط الحبل وكسرت وسط الرمح وجاء الوسط محركًا أوسطه على وزن يقتضيه في المعني وهو الطرف، لأن نقيض الشيء يتنزل منزلة نظيره في كثير من الأوزان نحو: جوعان، وشبعان، وطويل، وقصير.
والوسط قد يأتي صفة، و إن كان أصله أن يكون اسمًا، من جهة أن أوسط الشيء: أفضله وخياره ومنه"خيار الأمور أوسطها" [2] ... فلما كان وسط الشيء أفضله وأعدله جاز أن يقع صفة وذلك في مثل قوله تعالى"وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا" (البقرة /143) أي عدلًا. وقال بعضهم خيارًا، اللفظان مختلفان والمعني واحد؛ لأن العدل خير والخير عدل.
فهذا التفسير الوسط وحقيقة معناه، وأنه اسم لما بين طرفي الشيء، وهو منه.
وأما"الوسط"بسكون السين فهو ظرف لا اسم، جاء على وزن نظيره في المعني وهو"بين"تقول: جلست وسط القوم أي بينهم، قال سوار بن المضرب:
إني كأني أري من لا حياء له ... ولا أمانة وسط الناس عريانا.
ولما كانت"بين"ظرفًاَ كانت"وسط"ظرفًا، ولهذا جاءت ساكنة الأوسط لتكون على وزنها، ولما كانت"بين"لا تكون بعضًا لما يضاف إليها بخلاف"الوسط"
(1) ـ وهو: عمر بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان رضي الله عنه.
والعرجي نسبة إلي العرج وهو موضع كان ينزله قبل الطائف انظر"ألقاب الشعراء ومن يعرف منهم بأمة"أبي جعفر محمد بن ... حبيب.
(2) ـ حديث رواه العجلوني في"كشف الخفا ومزيل الإلباس" (1/ 469) حديث رقم"1247"
قال: قال ابن الغرس: ضعيف وقال في المقاصد: رواه ابن السمعاني في ذيل تاريخ بغداد لكن بسند مجهول عن علي مرفوعًا، وللديلمي بلا سند عن ابن عباس"خير الأعمال أوسطها"في حديث أوله"دوموا علي أداء الفرائض".