فكن مع الناس في الخير، وكن بمعزل عنهم في الشر، وتوخ أن تكون فيهم شاهدًا كغائب، وعالمًا كجاهل. روي أبو سليمان بسنده عن ابن المبارك عن وهيب بن الورد
قال: قلت لوهب بن منبه: إني أريد أن أعتزل الناس!. فقال لي: لابد لك من الناس وللناس منك لك إليهم حوائج، ولهم إليك حوائج، ولكن كن فيهم أصم سميعًا، أعمي بصيرًا، سكوتًا نطوقًا.
وقال أكثم بن صيفي: الإنقباض عن الناس مكسبة للعداوة. ومرافقتهم مكسبة لقرين السوء. فكن للناس بين المنقبض والمقارب فإن خير الأمور أوساطها. وعن وهب بن منبه يقول: إني وجدت في حكمة آل داود حق على العالم أن لا يشغل عن أربع ساعات. ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يقضي فيها إلى إخوانه الذي يصدقونه عيوبه وينصحونه في نفسه، وساعة يخلو فيها بين نفسه وبين لذاتها مما يحل ويجمل فإن هذه الساعة عون لهذه الساعات. ا. هـ.