فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 144

قال القرطبي (ت 671 هـ -1273 م) وسطًا؛ الوسط: العدل، وأصل هذا أن أحمد الأشياء أوسطها، وفي التنزيل"قَالَ أَوْسَطُهُمْ" (القلم/28) أي أعدلهم وخيرهم، وفي الحديث"خير الأمور أوسطها"وقد تقدم تخريجه.

وعن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في الجنة"عليكم بالنمط الأوسط فإليه ينزل العالي، و إليه يرتفع النازل"

"وليست الأمة المحمدية تشهد على أمة نوح فقط، ولكنها تشهد على كل الأمم السابقة، وقد روي ذلك في حديث مطول رواه ابن المبارك وفيه"فتقول تلك الأمم كيف يشهد علينا من لم يدركنا؟"فيقول لهم الرب سبحانه: كيف تشهدون على من لم تدركوا؟ فيقولون: ربنا بعثت إلينا رسولًا وأنزلت إلينا عهدك وكتابك، وقصصت علينا، أنهم قد بلغوا فشهدنا بما عهدت إلينا فيقول الرب: صدقوا. ذلك قوله تعالى"وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا"."

والوسط: العدل لتكونوا شهداء على الناس، ويكون الرسول عليكم شهيدًا.

قال ابن أنعم: فبلغني أنه يشهد يومئذ أمة محمد إلا من كان في قلبه حنة على أخيه [1] .

الشيطان يحارب الوسطية بالغلو والتقصير.

قال العجلوني المحدث [2] روي العسكري عن الأوزعي عنه صلي الله عليه وسلم أنه قال: ـ"ما من أمر أمر الله به إلا عارض الشيطان فيه بخصلتين لا يبالي أيهما أصاب: الغلو أو التقصير".

(1) ـ الجامع لأحكام القرآن (1/ 135) للقرطبي تفسير سورة البقرة.

(2) ـ كشف الخفا (1/ 470) إسماعيل بن محمد العجلوني الجراحي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت