ولأبي يعلي بسند جيد عن وهب بن منبه قال: ـ"إن لكل شيء طرفين ووسطًا، فإذا أمسك بأحد الطرفين مال الآخر وإذا أمسك بالوسط إعتدل الطرفان فعليكم بالأوساط من الأشياء".
ولبعض الشعراء [1]
عليك بأوسط الأمور فإنها ... نجاة، ولا تركب ذلولًا ولا صعبًا
وللآخر
حب التناهي غلط ... خير الأمور الوس
وقال الآخر
لا تذهبن في الأمور فرطًا ... لا تسألن إن سألت شططا ... وكن من الناس جميعا وسطا
شرح حديث"خير الأمور أوساطها"
قال ابن الأثير في النهاية [2] (ت سنة 606 هـ)
"كل خصلة محمودة فلها طرفان مذمومان، فإن السخاء وسط بين البخل والتبذير، والشجاعة وسط بين الجبن والتهور، والإنسان مأمور أن يتجنب كل وصف مذموم، وتجنبه بالتبري منه، والبعد عنه، فكلما ازداد منه بعدًا ازداد من الوسط قربًا، وأبعد الجهات والمقادير والمعاني من كل طرفين وسطهما وهو غاية في البعد عنهما، فإذا كان في الوسط فقد بعد عن الأطراف المذمومة بقدر الإمكان"ا. هـ.
والوسط يجيء في المعاني المعقولة، كما يجيء في الأشياء المحسوسة، ومن ذلك قول أعرابي للحسن [3]
"علمني دينًا وسوطًا، لا ذهبًا فروطًا، ولا ساقطًا سقوطًا".
فالوسط هو المتوسط بين الغالي والتالي، ومن ذلك قول علي رضي الله عنه"خير الناس هذا النمط الأوسط يلحق بهم التالي، ويرجع إليهم الغالي"قال عمر بن الخطاب رضي الله
(1) ـ البيان والتبيين (1/ 255) للجاحظ.
(2) ـ النهاية في غريب الحديث والأثر ... المبارك بن محمد بن الأثير أنظر البيان والتبيين (1/ 255) للجاحظ بلفظ"لا ذاهبًا شطوطًا، ولا هابطا هبوطًا".
(3) ـ بيان للناس (1/ 11) الشيخ جاد الحق علي جاد الحق