وضع الله هذه الشريعة حنيفية سمحة سهلة حفظ فيها على الخلق قلوبهم وحببها لهم بذلك فلو عملوا على خلاف السماح والسهولة لدخل عليهم فيما كلفوا به ما لاتخلص من أعمالهم ألا تري غلي قوله تعالى (وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ) (الحجرات /7) .
فقد أخبرت الآية أن الله حبب إلينا الإيمان بتيسيره وتسهيله، وزينه في قلوبنا بذلك، وبالوعد الصادق بالجزاء عليه [1]
قال تعالى (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا) (البقرة /143) .
والوسط هاهنا الخيار والأجود كما يقال"قريش أوسط العرب نسبًا ودارًا أي خيرها، وكان رسول الله صلي الله عليه وسلم وسطًا في قومه، أي أشرفهم نسبًا، ومنه الصلاة الوسطى التي هي أفضل الصلوات وهي"العصر"كما ثبت في الصحاح وغيرها ولما جعل الله هذه الأمة وسطًا خصها بأكمل الشرائع وأقوم المناهج، وأوضح المذاهب [2] "
كما قال تعالى (هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ)
(الحج /78) .
ورحم الله الحسن البصري إذ يقول: ـ"شرع الله وسط بين الغالي فيه والجافي عنه"، فهذا ما يدعوا له هذا البحث"الوسطية القصد في الدين الاعتدال"
وهذا ما يصد عنه هذا البحث الغلو في الدين التشديد على النفس التطرف فاتقوا الله في دينكم يا أمة الإسلام، واحذروا الغلو في الدين والتنطع فيه والتشدد.
الله .... الله في الإسلام أيها الدعاة.
الله .... الله في الإسلام أيها المسلمون.
(1) ـ الموافقات في أصول الأحكام (2/ 91 - 92) أبو إسحاق الشاطبي
(2) ـ تفسير القرآن العظيم (1/ 181 - 182) ابن كثير القرشي ط: بيروت
تفسير الآلوسي (2/ 193) ط: دار الغد العربي ـ القاهرة