فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 144

الفصل الثاني

الوسطية والإقتصاد في العبادات

قال تعالى"طه مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى" (طه/1) .

قال ابن كثير [1] أسند القاضي عياض (ت سنة 544 هـ) في كتابه الشفاء [2]

عن الربيع بن أنس قال: كان النبي صلي الله عليه وسلم إذا صلي قام على رجل ورفع الأخرى فأنزل الله تعالى"طه"يعني طأ الأرض يا محمد"مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى"ثم قال: ولا يخفي ما في هذا الإكرام وحسن المعاملة. ا. هـ.

ومن أسباب نزوله أيضًا: أن المشركين من قريش قالوا:

ما أنزل هذا القرآن على محمد إلا ليشقي فأنزل الله تعالى قوله"طه مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى".

ومن أسباب نزوله هذه الآية الكريمة أن الصحابة كانوا يعلقون الحبال بصدورهم في الصلاة، وذلك من شدة العبادة والإقبال على الله تعالى فأنزل الآية الكريمة رحمة ورأفة بهم.

فالصلاة انقطاع عن المادة واتصال بالروح الأعلى، ولكن في أوقات مناسبة محصورة بحيث لا ينخلع الإنسان من حياته وأعماله ونشاطه، ولا ينخرط فيها انخراطًا كليًا فتظلم نفسه، ويتبارد حسه، والصوم ليس حرمانًا كاملًا بالليل والنهار، أو قصرًا على بعض المباحات دون بعض، وإنما هو حرمان وقتي لساعات محدودة، لك بعدها أن تتناول كل ما تريد من المباح، وأن تلابس ما أحل الله لك، فيجتمع لك من هذا وذاك تربية الروح وتلبية الجسم.

(1) ـ تفسير القرآن العظيم (3/ 138) .

(2) ـ الشفا بتعريف حقوق سيدنا المصطفي (ص/33 - 34) لأبي الفضل القاضي عياض بن موسي بن عياض اليحصبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت