الفصل الثالث ... الوسطية في تطبيق الحدود الشرعية
قال العلامة السبكي [1] في حديثه عن وظائف الوالي [2]
"ومن واجبه الفحص عن المنكرات من الخمر والحشيش، وليس له أن يتجسس على الناس، ويبحث عما هم فيه ولا كبس [3] بيوتهم بمجرد القال والقيل، بل عليه أن يبعث سرًا رجلًا، مأمونًا ينهي عن المنكر بقدر ما نهي الله، وينتقد السبكي سياسة الولاة في عصره وما يفعله الولاه من إخراج العوام من بيوتهم وإرعابهم وإزعاجهم وهيتكتهم [4] كل ذلك من تعدي حدود الله أو ظلم وينصح"
الوالي إذا أوقع عقوبة بمذنب كالجلد مثلًا، أن يكون السوط معتدلًا بين القضيب والعصا،
وألا يكون السوط رطبًا ولا يابسًا، على أن يفرق السياط على الأعضاء، وعلى أن يتقي [5] الوجه""
ويري شيخ الإسلام ابن تيمية [6] : أن الجلد الذي جاءت به الشريعة هو الجلد المعتدل، بالسوط الوسط؛ فإن خيار الأمور أوساطها. قال علي رضي الله عنه:
"ضرب بين ضربين، وسوط بين سوطين، وألا يكون الجلد بالعصا ولا بالمقارع"
كما عليه ألا يقيم حد الخمر في السكر بل يؤخره حتي يفيق، ومن الولاه من يأمر بالجلد ويشرع في الصلاة ويطيل فيها فيظل المضروب تحت العصا ما دام الوالي في الصلاة، ومهم من يهجم بخيله ورجله على من يأتون منكرًا، ويهتك سترهم ويفرض عليهم غرامات يسميها الولاة"التأديب والجنايات"وكل هذا ما لا يحمد من الولاة. ا. هـ.
(1) ـ معيد النعم (54 - 57) بتصرف للسبكي.
(2) ـ كان يطلق لفظ الوالي علي نائب السلطان، لكنه صار يطلق ـ فيما بعد ـ علي من إليه أمر أهل الجرائم من اللصوص والمجرمين وغيرهم، وربما عرف باسم"والي الحرب"وأشبه ما يكون اليوم وظيفة"وزير الداخلية".
(3) ـ كبس: مداهمة ومهاجمة.
(4) ـ هيتكتهم: هتك عوراتهم.
(5) ـ يتقي: يتجنب.
(6) ـ السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية (ص/56) .