محمد صلى الله عليه وسلم، ولكنْ مع تنزيهِهِ سبحانه (أي مع الاعتقاد الجازم أنه تعالى ليسَ كمِثلِهِ شيء، فلا يُشبِهُ أحدًا مِن خَلقِه) ، وَكُلُّ ما دارَ ببالِكَ: فاللهُ بخِلافِ ذلك، {إنَّ اللهَ وَاسِعٌ} في رحمته بعباده، {عَلِيمٌ} بمن يَستحق فضله وعطائه ورحمته.
الآية 116: {وَقَالُوا} أي اليهود والنصارَى والمشركون: {اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا} {سُبْحَانَهُ} : أي تنزَّهَ اللهُ تعالى عن ذلك، فإنه سبحانه ليس مُحتاجًا إلى ولدٍ كما يَحتاجُ البشر، فإنَّ البشر يَحتاجون إلى ولدٍ يَخدمهم ويَرعاهم في كِبَرهم، وعند مرضهم، وحالَ ضَعفِهم، أما اللهُ تعالى فهو - سبحانهُ - القوي الغني الذي لا يحتاجُ إلى شيءٍ مما يحتاجُه البشر، {بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ} فهُم مِلكُهُ وعَبيدُه، و {كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ} : أي وهم جميعًا خاضعونَ له، مُسَخَّرونَ تحتَ تدبيره، فكيف يكونُ له منهم ولد؟!
الآية 117: {بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ} أي خالِقهُما على غير مِثالٍ سابق، {وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} .
الآية 118: {وَقَالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ} من الجَهَلة المشركين وغيرهم: {لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ} {كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ} {تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ} في الكُفر والضَّلال، {قَدْ بَيَّنَّا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} : أي قد أوْضَحنا البراهين والحُجَج للذين يُصدِّقون تصديقًا جازمًا، فلا يَحتاجون بعد تلك الحُجَج القوية إلى أن يَطلبوا أن يُكَلِّمَهم اللهُ، أو غير ذلك.
الآية 119: {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ} : أي بالدِين الحق المُؤَيد بالحُجَج والمعجزات، {بَشِيرًا} للمؤمنين الطائعين {وَنَذِيرًا} للكافرين والعاصين، {وَلا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيم} : أي ولستَ - بعد البلاغ - مسؤولًا عن كُفر مَن كَفَر.
الآية 120: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} {قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى} : يعني إنّ دينَ الإسلام هو الدين الصحيح، {وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ} بأنك على الحق وهم على الباطل، فحينئذٍ {مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلانَصِيرٍ} .
الآية 121: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ} - من علماء اليهود والنصارى الصادقين - {يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ} : أي يَقرؤون كتابهم القراءة الصحيحة، ويَعملون به، ولا يُحَرفونه، بل يُؤمنون بما جاء فيه من التصديق بجميع رُسُل الله،