الصفحة 38 من 90

بأعينهم، لَعَلِمُوا علمًا جازمًا {أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا} وأنّ هذه الآلهة المزعومة ليس لها من القوة شيء، فتبيَّن لهم في ذلك اليوم ضَعفُها وعجْزُها، لا كما ظنوا - في الدنيا - أنّ لها من الأمر شيئًا، وأنها تقرِّبُهم إلى ربهم، فخابَ ظنُّهم، وحَقَّ عليهم العذاب، (فاللهُ تعالى لا يَحتاجُ إلى واسطةٍ بينه وبين خلقه في العبادة، لأنه - سبحانه - ليس كَمُلوك الدنيا الذين يَحتاجون إلى واسِطةٍ لقضاء مصالح الناس) ، {وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ} فعذابُهُ تعالى لا يُطاقُ ولا يُحتمَل.

الآية 166: {إِذْ تَبَرَّأَ} : يعني وحين رَأَى المُشركون العذاب: تبرَّأَ {الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا} : أي تَبَرَّأ الرؤساء المَتبوعون مِمَّن اتَّبَعَهم على الشِرك، {وَرَأَوُا الْعَذَابَ} {وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ} : أي وتقطعت بينهم كل الصِّلات التي كانت تربطهم في الدنيا، فلم تدفع عنهم شيئًا من عذاب الله، بل حصلَ لهم الضررُ منها، مِن حيث ظنوا نفعَها.

الآية 167: {وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا} أي قال الأتباع المَرؤوسون: {لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً} أي عَودة إلى الدنيا {فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا} {كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ} : يعني وكما أراهم اللهُ شدة عذابه يوم القيامة: يُريهم أعمالهم الباطلة التي عملوها في الدنيا {حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ} : أي يَندمون على فِعلها حيثُ لا ينفع الندم {وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ} .

الآية 168: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلالًا طَيِّبًا} وهو الطاهر غير النجس، النافع غير الضار، {وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ} : أي ولا تتبعوا طرُقه في التحليل والتحريم والبدع والمعاصي؛ وأغلِقوا عليه كُلَّ بابٍ يَدخل لكم منه، وهذا ما يُسَمَّى في الشرع بـ {سَدّ الذرائع} : أي سد الطرق على الشيطان {إِنَّهُ لَكُمْ عدوٌّ مبين} : أي عداوته لكم واضحة.

الآية 169: {إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ} أي بكل ذنب قبيح يَسُوءُكم، {وَالْفَحْشَاءِ} : يعني ويأمركم بكل معصيةٍ بالغةِ القُبح، {وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} : يعني ويأمركم بأن تفتروا على اللهِ الكذبَ، مِن تحريم الحلال وغير ذلك، (وفي الآية تحذيرٌ من الفتوى بغير علم، وأنها من الكبائر) .

الآية 170: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ} {قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا} أي وجدنا {عَلَيْهِ آبَاءَنَا} {أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ} : يعني أيتبعون آباءهم حتى ولو كانوا لا يعقلون عن الله شيئًا، ولا يُدركون رشدًا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت