الصفحة 89 من 90

وسلم: (قولوا: سمعنا وأطعنا وسَلَّمْنا) ، فألقى اللهُ في قلوبهم الإيمان، فلمَّا فعلوا ذلك، نَسَخَها اللهُ تعالى فأنزل قوله: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} ).

الآية 285: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ} وهو القرآن، {وَالْمُؤْمِنُونَ} كذلك صَدَّقوا وعَمِلوا بالقرآن العظيم، {كُلٌّ} مِن الرسول والمؤمنين {آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ} {لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ} فنحن نؤمن بهم جميعًا، ولا نفرِّق بينهم في الإيمان بهم، ولكننا نُقِرُّ - أيضًا - بأنّ اللهَ قد فَضَّلَ بعضهم على بعضٍ درجات (كما أخبر سبحانه بذلك) ، {وَقَالُوا} أي الرسول والمؤمنون: {سَمِعْنَا} يا ربنا ما أوحيتَ به {وَأَطَعْنَا} في كل ذلك {غُفْرَانَكَ رَبَّنَا} : أي نرجو أن تغفر - بفضلك - ذنوبنا، فأنت الذي رَبَّيتنا بما أنعمتَ به علينا {وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} : يعني وإليك - وحدك - مَرجعنا ومصيرنا.

الآية 286: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} : يعني إنّ دِينَ اللهِ يُسر، لا مَشَقةَ فيه، فلا يَطلب اللهُ مِن عباده ما لا تُطِيقه أنفسهم، {لَهَا} : أي لكل نفسٍ {مَا كَسَبَتْ} من الخير، فتُجْزَى بهِ خيرًا، {وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} من الشر، فتُجْزَى به شرًّا.

? ثم عَلَّمَ اللهُ المؤمنين كيف يَدعونه بقوله: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا} أي لا تعاقِبنا {إِنْ نَسِينَا} شيئًا مِمَّا افترضتَهُ علينا {أَوْ أَخْطَأْنَا} في فِعْل شيءٍ نَهيتنا عن فِعله، {رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا} : أي لا تكلِّفنا من الأعمال الشاقة ما كَلَّفتَهُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا مِن العُصاةِ عقوبةً لهم، {رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ} يعني ما لا نتحمله من التكاليف والمصائب.

{وَاعْفُ عَنَّا} : أي فيما بيننا وبينك مما تَعلمه مِن تقصيرنا وزَلَلِنا، {وَاغْفِرْ لَنَا} : أي فيما بيننا وبين عبادك، فلا تُطْلِعهم على مَساوئِنا وأعمالنا القبيحة، {وَارْحَمْنَا} : أي فيما يُستقبَل، فلا تُوقِعنا - بتوفيقك - في ذنب آخر؛ ولهذا قالوا: إن المُذنِب مُحتاجٌ إلى ثلاثة أشياء: أن يَعفو اللهُ عنه فيما بينه وبينه، وأن يَستره عن عباده فلا يَفضحه بينهم، وأن يَعصمه فلا يُوقِعه في ذنبٍ آخر، {أَنْتَ مَوْلَانَا} أي مالِكُ أمْرنا ومُدَبِّرُه {فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} .

? واعلم أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قد أخبر - كما في الصَحيحَيْن - أنَّ مَن قرأ هاتين الآيتين (الأخيرتين من سورة البقرة) في ليلةٍ كَفَتاه (أي كَفَتاه مِن شر ما يُؤذيه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت