فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 95

المجتمع الإسلامي ودوره الحضاري عبر التاريخ

النسبة بين الأمة والدولة في حضارتنا

لم يصنع الحكام حضارتنا ولم يكونوا إلا جزءا من أجزاء تاريخنا .. لقد كانوا يركبون الموجات التاريخية المتلاحقة، ولكن هذا (الزبد) كان منفصلا في أكثر الأحايين عن القيعان ...

فهنالك في الأعماق ... كانت تتفاعل القوى الصانعة للحضارة، وكان نور حضارتنا يمشي في إطار قيمته وعقيدته، لا يأبه كثيرًا بمن ركب الموجة، وإن اضطر -في أحايين- إلى أن يهدئ من تفاعله، ويبطئ من سرعته، حتى يهوى بعض الراكبين الثقلاء!!

إن الذين ظلموا حضارتنا هم الذين وقفوا على الشاطئ يرصدون من يركبون الأمواج .. ويتحدثون عن (نظم الحكم) و (أساليب انتقال السلطة) و (أنواع الظلم للرعية) ، و (الخلافات بين الأسر الحاكمة) ... !!

لكن الحضارات ليست هنالك في هذا المستوى ... وإلا لانتهت بعد قرن أو قرنين، ولباعها هؤلاء الراكبون بثمن بخس في بعض مساوماتهم السياسية ... !!

إن الحضارة في الأعماق حيث يوجد (ما ينفع الناس) ، وحيث تتعاون خمائر الحضارة في معركة الإبداع وصياغة الحياة، كما يليق بإنسانية الإنسان ...

وكانت النظرتان -العجلى والمتأنية على السواء- تؤكدان أن هذه المجتمعات الإسلامية (رسميًا) هي مجتمعات إسلامية -أيضًا- (عمليًا وواقعيًا) ...

إنها لا تتنفس الإسلام في رمضان، أو في ذي الحجة وحسب؛ بل تتنفسه وتحتكم إليه وتنصاع لأحكامه وأخلاقه على امتداد العام كله ... إن الزمان كله يصاغ صياغة إسلامية!!

وحول مكة والمدينة والقدس تلتف كل عواصم المسلمين ومدنهم، وقراهم؛ محاولة أن تقترب من هذه الأماكن المقدسة في سلوك أهلها، وفي تزكية الضمير والوجدان الإسلاميين!!

فالمساجد تقوم بدور الجذب حول (مكة) المحور الأساس، والعلماء والمسلمون يغرسون في العقل والوجدان أن الأرض كلها مسجد، وأن الإسلام واحد، والرقابة الإلهية العليا، والشرعية الدنيا واحدة ... وأن المسلمين أمة واحدة، وأن المسلم أخو المسلم لا يظلمه، ولا يخذله ولا يسلمه ... إن المكان في عالم الإسلام يصاغ صياغة إسلامية!!

عشرات الألوف من المساجد تنداح حتى في البلاد التي لا يسكنها إلا مئات من المسلمين ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت