فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 95

الشريعة الإسلامية، ومهما تكن ضغوط بعض الحكام فإن المجتمع كان يحمي شبكته من سلبياتهم، ويقاوم بالوسائل الإسلامية المشروعة انحرافاتهم، وقد يتمكن من تعديل مسارهم، وتقويم اعوجاجهم، مثلما نجح العز بن عبد السلام في إصلاح شأن المماليك، ومثلما نجح - قبله - رجاء بن حيوة من إصلاح شأن سليمان بن عبد الملك، وحمله على تولية عمر بن عبد العزيز، ومثلما نجح المنذر بن سعيد البلوطي - في الأندلس - في إصلاح بعض أخطاء الخليفة الأموي عبد الرحمن الثالث (الناصر) .

وإذا كان المجتمع الأوروبي قد خضع في علاقاته لنوع من الميكافيللية، والمادية التي جعلته يستخدم الدين، والأخلاق، والمبادئ الإنسانية (وسائل) إلى غاية غير شريفة في حقيقتها؛ فإن المجتمعات الإسلامية قد ظلت تهيمن عليها المفاهيم الأخلاقية المنبثقة عن الشعور الديني الصحيح، وظلت هذه المفاهيم هي المتحكمة في عالم الفكر، والأخلاق والقيم، وهي الراسخة في ضمير الشعب المسلم [1] ، وبالتالي فالذين كتبوا تاريخ الإسلام من خلال النظرة الميكافيللية قد تاهوا وتاه معهم كل من تبعهم ( ... ) فالعمل الحضاري - وبعض السياسي - ظل مرتبطا بالشريعة [2] .

وقد قام المجتمع الإسلامي - في إطار الشريعة - على دعامتين أساسيتين تمثلان قوام التطور والبقاء ... وهما:

• العلم ...

• والعمل ...

• والربط بين العلم والعمل هو الروح الحقيقية الفاعلة والمؤثرة ...

• والعلم شمولي يضم ما ينفع الدنيا وما ينفع الآخرة ... ولا شيء عند النظر الإسلامي الصحيح يسمى بعلوم الدين، أو علوم الدنيا؛ فكل علم نافع هو علم دين وعلم دنيا، وكل علم ضار هو علم غير إسلامي، ولن ينفع الدين، ولن ينفع الدنيا، بل إن (العلم الواحد) قد يكون - وفق منهجية معينة - علما إسلاميا، وبالتالي نافعا للدين والدنيا، وقد ينقلب نفسه إلى علم غير إسلامي إذا خضع لمنهجية جدلية، أو جمد عند إطار معين، أو أخذ حجما أكبر من حجمه في إطار منظومة المعرفة الإسلامية، وإشعاعاتها المحددة في الحياة.

• إن علم الطب قد يكون علم دين عندما يلتزم بالمنهج والأخلاق والغاية وينفع الناس ... بينما يصبح (علم الكلام) ، أو (علم الفقه) علم دنيا إذا حاد عن المنهج وفقد أخلاق الإسلام وغايات الإسلام، ولم يعد نافعا للناس؛ بل أصبح تبديدا لطاقتهم، وترفا في فكرهم، ومركبا ذلولا لأطماع الدنيا وأهواء الحكام.

وفي ضوء هذا الوعي بأهمية العلم الشمولي الذي ينظر في النفس والآفاق، ويقدر الله حق قدره ...

(1) عبد اللطيف شرارة: الفكر التاريخي في الأندلس، ص: 69، 70 (بتصرف) نشر دار الأندلس، بيروت.

(2) المرجع السابق، ص: 70، 71 بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت