فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 95

أما المرابطون الصنهاجيون (430 - 540 هـ) فدولتهم - بحق - إحدى أعظم الدول الإسلامية في إفريقية والمغرب العربي، وقد قامت هذه الدولة على أساس العناق التام بين الدولة والأمة، على كتاب الله وسنة رسوله، والجهاد في سبيل إقامة مجتمع إسلامي، ونشر الإسلام في إفريقية، وقد وضعوا نصب أعينهم تربية الشعب على أسس إسلامية جادة، والتقدم به للقضاء على الوثنيات في إفريقية، وحركات المرتدين، وأدعياء النبوة في قبائل غمارة وبرغواطة، وكان ابن ياسين يلقب بمحيي السنة، وقامع البدع والأضاليل.

وقد أحدث (عبد الله بن ياسين) هزة في حياة العامة في هذه المنطقة، فغير بعض العادات، وأحيا الروح الدينية، وأقام حدود الإسلام، وعمل على نشر لواء المساواة بين الناس [1] .

وكان رجال الدول المرابطية على هذا المنهج، ومنهم يحيى بن إبراهيم ويحيى بن عمر، وأبو بكر بن عمر اللمتوني، ويوسف بن تاشفين، وغيرهم، وقد علموا الناس في الأربطة الدين والعمل؛ فاعتمد رجال الرباط على أنفسهم في الحصول على كل ما يحتاجون إليه، عن طريق صيد ما يحتاجون إليه من البر والبحر، كما كانوا يعدون طعامهم بأنفسهم، مع الاكتفاء في الطعام بأقل القليل، وبالخشن من الثياب؛ فقد كانت حياتهم البسيطة متواضعة، خشنة، فهم لا يبتغون غير الدار الآخرة، وآلوا على أنفسهم الإخلاص، والتوبة، والتعبد [2] .

وقد تمخضت جهود المرابطين عن إسلام شعوب (التكرور) بغرب افريقية؛ التي كانت أول الزنوج الذين اعتنقوا الإسلام، في حركة المرابطين الأولى، في أيام الشيخ عبد الله بن ياسين، فعمل التكرور بدورهم على متابعة الدعوة إلى هذا الدين، وأصبحوا دعاة للإسلام بين قبائل الولوف، والفولبي، والماندنجو، ونشروا المدارس الإسلامية في السودان الغربي، فاستوعبت هذه القبائل الإسلام، وأخذوا من حضارة العرب، وتأثروا بالشريعة الإسلامية، واستعانوا بالدعاة من المرابطين في بلاطهم؛ لتعليمهم الشريعة والقراءة، والكتابة، حتى إنهم قلدوهم في ملابسهم، ووقفوا معهم في موجة اندفاع المرابطين في عهد يوسف بن تاشفين، وجهودهم في نشر الإسلام في منتصف القرن الحادي عشر (السادس الهجري) ، ويمدون نفوذهم إلى الجنوب، وإلى الجنوب الشرقي، فتكونت بعد ذلك من هذه الأراضي إمبراطورية مالي.

وانتشر مسلمو غانة الذين اعتنقوا الإسلام في اتجاه ديارا، وغلم، وميناء، واتجهوا خاصة إلى ديا، ومن ديا تحركت مجموعات من الديولا؛ الذين حملوا الإسلام إلى الحدود الشمالية لمنطقة الغابات، وهناك أنشئوا مراكز إسلامية مثل (بيجو) بالقرب من جنوب نهر الفولتا الأسود، ومن هناك انتشرت المدن التجارية مثل بوندونكو، والكونج [3] ؛ وهي مدن تجارية قامت الحياة فيها على أساس الشريعة الإسلامية، والرباط في سبيل الله.

(1) د. عصمت عبد اللطيف دندش: دور المرابطين في نشر الإسلام في غرب إفريقية، ص 66، ط دار الغرب (1988 م) ، وانظر إبراهيم الجمل: الإمام عبد الله بن ياسين، ص: 61، دار الإصلاح بالدمام.

(2) د. عصمت عبد اللطيف دندش: المرجع السابق، ص: 74.

(3) المرجع السابق، ص: 126 - 147، وكل هذه القبائل في السودان الغربي (غرب إفريقية) ، وقد سيطر الماندنجو على نهر النيجر والأماكن المطلة عليه، وأقاموا كيانات سياسية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت