فتفاجَّت عليه تفاجَّت: وسَّعت ما بين رجليها، وباعدت إحداهما عن الأخرى، وهذا هو سلوك الشاة عند الحلب. ودرَّت درَّت: صبت اللبن. واجترَّت اجترَّت: أخرجت الجرة من جوفها إلى فمها لتمضغها، وهذا الفعل يقع من الإبل الشاة صارت تجتر مع ما هي فيه من ضعف وجهد. فدعا بإناء يربض الرهط، يربض الرهط: يروِيهم شربه حتى من ثقلهم، فيربضوا كما تَربِض الغنم على الأرض إذا شبعت ونامت. والرهط: لا واحد له من لفظه، وهو من الثلاثة إلى العشرة. ويُروى: بإناء يُريض الرهط. يُريض: يرويهم بعض الري. والرَّوْض نحو نصف قربة. وأراض الحوض: إذا صب فيه من الماء ما يواري أرضه. وقيل: هو مأخوذ من الروضة، وهو الموضع الذي يستنقع فيه الماء، ومنه قوله في هذا الحديث: فشربوا حتى أراضوا علَلًا بعد نَهَل. أي: ارتووا من الشرب مرة بعد مرة، فالنهل هو الشرب الأول، والعلل هو الشرب الثاني. فحلب فيه ثجًّا، من ضرعها كالتي امتلأت لبنًا وسمنًا. حتى علاه البهاء، أي: بريق رغوة اللبن بعد امتلاء الإناء. وأصل البهاء الحسن والنضارة. ويُرْوى: حتى علاه الثُّمال. والثمال: جمع ثمالة، وهي رغوة الحليب. ثم سقاها حتى رَوِيت، وسقى أصحابه حتى رَوَوْا، ثم شرب آخرهم، ثم أراضوا عَلَلًا بعد نهل، ثم حلب فيه ثانيًا بعد بدء، بعد أي: بعد الحلبة الأولى. حتى ملأ الإناء ثم غادره أي: تركه. عندها، ثم بايعها، وارتحلوا عنها. فقلما لبثت حتى جاء زوجها أبو معبد، يسوق أعنزًا عجافًا، تَشارَكْن هُزْلًا تَشارَكْن هُزْلًا: شملهن الهزال، فكأنهن اشتركن فيه. ويُروى: تَساوَكْنَ هُزلًا. أي: يمشين مشيًا ضعيفًا. والتساوك هو التمايل من الضعف والهزال. ورُوِي أيضًا: يتتارَكْنَ هزلًا. أي: يترك بعضهن بعضًا، ومن شدة ما هي فيه من الضعف تتخلف بعضهن عن بعض. وفي رواية أخرى: تساوقن هزلًا. أي: يسوق بعضها بعضًا، ويتأخر عنه. ضحًا مخهن قليل، قال أبو موسى الحافظ الأصفهاني: هذه اللفظة كانت تنبو عن قلبي، فإن وقوعها بين صفات الغنم بعيد، وكان يغلب على ظني أنه تصحيف، ومن الرواة من أسقطها من الحديث، حتى وجدت الحافظ أبا أحمد العسال رواه في معجمه بإسناده، فقال: يتتاركن هزلًا مخاخهن قليل. ولا أظن الصحيح إلا كما رواه. والمخاخ جمع المخ، كالحِباب في الحُب، فيكون قد صحفت"مخًّا"بضحًا، ويدل عليه أنه مكتوب في أكثر النسخ بالألف. ومما يبطل ضحًا أنهم كانوا عندها في القائلة، يقول الهاتف: رفيقين قالا خيمتي أم معبد. وزوجها إنما جاء بعد مسيرهم، فكيف يكون مجيئه ضحًا؟! فلما أن رأى أبو معبد اللبن عجب، وقال: من أين لك هذا اللبن يا أم معبد، والشاة عازب أي: بعيد. حيال حيال: جمع حائل، وهي الشاة التي لم تحمل، فلا يكون بها لبن. ورُوِي حيَّل. حيَّل: جمع حائل أيضًا. ولا حلوب؟! الحلوب: الشاة التي تحلب. وُرِوي: ولا حلوبة في البيت. فقالت: لا والله، إلا أنه مرَّ بنا رجل مبارك، من حاله كذا وكذا، فقال أبو معبد: صِفِيه لي يا أم معبد. فقالت: رأيت رجلًا ظاهر الوضاءة، أي: الحسن والجمال. متبلج الوجه، الأبلج الوجه والمتبلج: الحسن المشرق المضيء. ولم ترد به بلج الحواجب أي: البياض بين الحاجبين؛ لأنها وصفته بأنه أقرن. حسن الخلق، لم تعبه ثُجْلة، الثُّجلة: عِظَم البطن مع استرخاء أسفله. وفي رواية بالنون والحاء المهملة (نُحْلَة) ، النحول: الدقة وضعف التركيب. بيد أنهم لم يستعملوا النُّحْلة بمعنى النحول. وفي رواية أخرى: (لم تعْلُه) بدلًا من (لم تعِبه) . أي: لم تغلب عليه حتى عرف بها. ولم تُزْرِ