"دعوه". فلما دنا، تناول رسول الله صلى الله عليه وسلم الحربة من الحارث بن الصمة. يقول بعض القوم
فيما ذكر لي: فلما أخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم منه، انتفض بها انتفاضة تطايرنا بها تطاير الشعراء عن ظهر البعير إذا انتفض بها - قال ابن هشام: الشعراء ذباب له لدغ - ثم استقبله فطعنه في عنقه طعنة تدأدأ منها عن فرسه مرارًا. سيرة ابن هشام، 4/
33.وكان مرزوق الصيقل مولى الأنصار صقل سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم ذا الفقار. انظر: إمتاع الأسماع، 7/ 177 - 189. باختصار. هل النبي صلى الله عليه وسلم مخلوق من نور؟ الله عليه وسلم بشر، يتفق في تكوينه البشري مع سائر البشر، ولا يختلف في بنيانه عنهم، فهو من دم ولحم وعظم وما خالطهم، انحدر من أب
وأم كسائر البشر، وتمضي عليه سنن الله فيهم، يأكل كما يأكلون، ويشرب كما يشربون، ويشبع حاجاته الغريزية كما يشبعون، وبشريته ثابتة بالكتاب والسنة، يقول الله تعالى:
"قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي" [الكهف: 110] ، فالآية تقرر بشرية الرسول صلى الله عليه وسلم، لكن في الوقت نفسه لا تساويه بالبشر؛ لأنه معصوم من الله سبحانه وتعالى، والشواهد والدلائل التي تثبت ذلك كثيرة ومبثوثة
في كتب السنة والدلائل. وإذا أمعنا النظر
في
الآية، صلى الله عليه وسلم
وإيحاء الله له، فقوله تعالى:"بشر مثلكم". إثبات للبشرية والمثلية في الجنس والصورة والهيئة، وقوله:"يوحى إلي". مناط التكريم والتفضيل؛ لأنه صلى الله عليه وسلم فضل البشر وارتقى عليهم بما منحه الله من الرسالة والنبوة، ومع ذلك، لا يخرجه هذا التكريم والتفضيل عن وصفه البشري. وكذلك ما يعتريه من بعض الأحوال أثناء تلقي الوحي واتصاله بالملأ الأعلى لا يرفع عنه صفة البشرية.
وجماع الأمر فيه أنه بشر كملت أخلاقه، واكتملت صفاته، على سائر الخلق بالرسالة، فكان سيد البشر أجمعين. وصدق من قال: فمبلغ العلم فيه أنه بشر = وأنه خير خلق الله كلهم ولقد أردنا من هذا التقديم أن نجعله خلفيَّة ندحض من خلالها شبهات المضللين وأصحاب البدع والخرافات وأكاذيبهم، وما يروجون له من بدع وافتراءات وغلو ما أنزل الله به من سلطان. من المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم له محبة في القلوب لا تضارعها محبة، وهذه المحبة لا بد منها للمسلم؛ لأنه لا يكتمل إيمانه إلا بها، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عنه أنس بن مالك رضي الله عنه:"لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين". متفق عليه. ومن تلبيس إبليس على البعض غلوهم في هذا الحب، وابتداعهم أمورًا لا تخضع لمنطق العقل، مقتنعين أن ما يفعلونه من بدع، وما يبثونه من سموم بين عوام الناس يغيبون بها
عقولهم صلى الله عليه وسلم، فراحوا يعزفون