الصفحة 115 من 128

نبوته، وأمارات على صدق دعوته؛ مثل: حنين الجذع إليه، وتسبيح الحصى بين يديه، وتكليم الشاة المسمومة له، وتظليل الغمام إياه، كل ذلك منحة من الله تعالى له، ومن المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم هو أكمل البشر إيمانًا وخلقًا؛ لذا فلا غرو أن يكون لهذا الإيمان الكامل

نور يلف وجهه الكريم، يبصره

الرائي ويستشعره، وقد قالوا: إن الوجوه مرآة القلوب، تتجلى فيها أمارات الصلاح، وتنعكس عليها آثار الطاعة والإيمان. فإذا كنا نلمس هذا مع عباد الله الصالحين، فما بالنا بالنبي صلى الله عليه وسلم؟! هذا وقد يفهم

البعض خطأً - إما بحسن نية أو بسوء فهم

-أن هذا النور حُسْنُ الظلام الحسي ويبدده، فهذا الفهم الخاطئ لا تقوم له حجة، ولا يستقر أمامه دليل؛ في هذا الكون سننًا وقوانين لا تتبدل، وأسبابًا ومسببات لا تتحول، وما زعمه البعض من أن في

القرآن دليلًا على الله عليه وسلم

مخلوق من نور، وهو من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم" [المائدة: 15، 16] ، فكلمة النور التي جاءت هنا تطلق في القرآن الكريم تارة على القرآن، وتارة أخرى تطلق على النبي صلى الله عليه وسلم،"

على اعتبار أن كلاًّ منهما ينير للبشر طريق السعادة، ويرشدهم إلى سبل الخير، كما تطلق أيضًا على الحق سبحانه وتعالى، قال تعالى:"الله نور السموات والأرض" [النور: 35] . لذا قيل: إن النور هنا في هذه الآية هو النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وهو نور لمن اتبعه واقتدى به، نور باعتبار ما جاء به من الهداية والرشاد، يبدد ظلمات الله تعالى:"الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور" [البقرة: 257] . وهذا النور لا يجده إلا مَن خلع مِن عنقه ربقة الشيطان، وأضاء ظلمات نفسه باتباع هذا الدين، والاقتداء بهذا النبي الأمين صلى الله عليه وسلم. يقول الطبري في تفسير هذه الآية: يقول جل من أهل الكتاب:"قد جاءكم". يا أهل التوراة والإنجيل"من الله نور"، يعني الله عليه وسلم الذي أنار الله تعالى به الظلمات وأظهر به الإسلام ومحق به الشرك، فهو نور لمن استنار به إذ إنه يبيِّن الحق. ومن إنارته الحق، تبيينُه لليهود كثيرًا مما كانوا يخفون من الكتاب. وقوله: الله نور". يقول جل ثناؤه: قد جاءكم من الله تعالى النور الذي أنار لكم به معالم الحقِّ."وكتاب مبين"، يعني: كتابًا فيه بيان ما اختلفوا فيه بينهم؛"

من توحيد الله تعالى، وتبيين الحلال والحرام

وشرائع الدين، وهو القرآن الذي أنزله على نبينا محمد الله عليه وسلم، يبين للناس جميع ما بهم الحاجةُ إليه من أمر دينهم، ويوضحه لهم، حتى يعرفوا حقَّه من باطله. تفسير الطبري، 2/ 183. وقيل: إن

المراد بهذا النور ما أرسله من الوحي، مِن عطف الخاص على العام، لذا فوصف النبي صلى الله عليه وسلم بأنه نور من نور الله، إن أريد به أنه نور ذاتي من نور الله، فهذا مخالفة صريحة لنص القرآن الذي يثبت بشريته، وإن أريد أنه نور باعتبار ما بعثه الله تعالى به من الوحي قرآنًا وسنة كانا سببًا في هداية من شاء الله من خلقه، فهذا صحيح لا مخالفة فيه؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت