الصفحة 113 من 186

المتعاقد إلى غاية مشروعة فالعقد عندهم له ركنان: التراضي والسبب وأما المحل (المعقود عليه في الفقه الإسلامي) فهو عندهم ركن في الالتزام لا في العقد، وأهمية المحل تظهر بصفة خاصة في الالتزام الناشئ من العقد لأن محل الالتزام غير التعاقدي يتولى القانون تعيينه ولذلك فإن شرطه محدده في القانون، أما محل الالتزام في العقد فإن المتعاقدين هما اللذان يقومان بتعيينه فيجب عليهما أن يلتزما بالشروط التي يتطلبها القانون في المحل [1] .

وأما العاقدان فإنه لا ينظر إليهما إلا من خلال إرادة كل منهما أي من خلال التراضي أو صيغة العقد فالبحث بشأنهما تابع لبحث ركن التراضي هذا وقد سبق أن رأينا أن الحنفية يذهبون إلى أن ركن العقد هو صيغة العقد التي يتكون منها الإيجاب والقبول أو الإيجاب وحده إذا كان العقد بالإرادة المنفردة ولكن الحنفية يبحثون أيضًا في الأمور الأخرى التي ليست ركنًا عندهم لأنها خارجة عن ماهية العقد ولكن لا يتصور العقد بدونها وهذه الأمور هي العاقدان والمعقود عليه ولما كانت دراسة القانون في هذا البحث تابعة لدراسة الفقه الإسلامي فإننا سنقتصر في بحث ركن التراضي في القانون في هذا البحث على الجزء المقابل للركن الأول للعقد الإسلامي وهو الإيجاب والقبول وأما باقي أجزاء التراضي [2] في القانون فسنبحثها إن شاء الله تعالى مع ما يقابلها في الفقه حتى يسهل علينا المقارنة تحقيقًا للغرض المنشود من دراسة القانون وهو إبراز تفوق التشريع الإسلامي على القوانين الوضعية إحقاقًا للحق.

66-المقصود بالتراضي:

يقصد بالتراضي - في القانون - تطابق إرادتين تتجهان لإحداث أثر قانوني معين هو إنشاء التزام معين. فالأثر القانوني لتطابق الإرادتين لا بد أن يكون إنشاء التزام معين فلا بد إذن من التعرف على الالتزام عند القانونيين.

67-المقصود بالالتزام وتطوره في القانون:

نشأت فكرة الالتزام في القانون الروماني على أساس أنها رابطة قانونية أي يحميهما القانون

(1) نقلًا بتصرف قليل عن الوسيط للسنهوري 1/ 170.

(2) أي العاقدان لأن إرادتيهما تمثلان صحة التراضي في القانون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت