مذهب ابن تيمية وابن القيم وإن كان ابن تيمية قد توسع وجاء بالأدلة العديدة التي تثبت قاعدة حرية العقود والشروط.
28 -ترجيح رأي تيمية وابن القيم والشاطبي:
لقد جاء رأى هؤلاء الفقهاء الثلاثة متفقًا مع النصوص الكتاب والسنة ومتفقًا مع أصول الشريعة وأهمها رفع الحرج عن الناس، ومتفقًا مع طبيعة العقود والشروط، فهي مثل العادات التي أصلها الإباحة، وليست من قبيل العبادات التي أصلها الحظر. ولقد فند ابن تيمية جميع الحجج المعارضة وقد كفانا ابن تيمية وكذلك ابن القيم مئونة البحث عن الأدلة المثبتة لهذا الأصل الهام.
المبحث الثاني
مدى حرية العاقد في إنشاء العقود في القانون، وبيان الفرق بين القاعدة الإسلامية والقاعدة في القانون
29 -التراضي لم يكن معروفًا في القانون الروماني إلا على سبيل الاستثناء وفي مراحله المتأخرة:
فالأصل هو الحظر في العقود [1] لقد بدأت العقود في القانون الروماني شكلية خاضعة لأوضاع معينة من إشارات وحركات وألفاظ وكتابة هي كلها أشبه بالطقوس الدينية وأما مجرد التراضي أي توافق الإرادتين فلا يكون عقدًا فكان المدين يلتزم لأنه استوفى الأشكال المرسومة، فما دام استوفى هذه الأشكال فإن التزامه يصبح صحيحًا حتى لو كان السبب الحقيقي الذي دفعه إلى الالتزام لا وجود له أو كان غير مشروع أو كان مخالفًا للآداب فالعقد الشكلي كان عقدًا مجردًا يستمد صحته من شكله لا من موضوعه فمبدأ الرضائية لم يكن أبدًا أصلًا من أصول القانون الروماني. ففي البداية ظهرت العقود المسماة وهي لم تكن تعتمد على التراضي وإنما على أمور أخرى، فالعقود العينية وهي القرض والعارية والتصرف الائتماني والرهن كانت تعتمد على التسليم أو القبض فالتسليم هو ركن العقد
(1) يراجع نظرية الالتزام في القانون الروماني لشفيق شحاته ص 73 وما بعدها والوسيط للسنهوري ج 1 ص 141 وما بعدها 0