فالأمر بالكتابة هنا للندب وليس للوجوب ولكن الله تعالى حث المسلمين على الكتابة في وقت لم تكن فيه أدوات الكتابة متوافرة بل كانت صعبة للغاية قال تعالى: {وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا ... } [البقرة: 282] ، هذا وقد يشترط ولى الأمر الكتابة من باب السياسة الشرعية مراعاة لمصالح المسلمين بسبب أمور استجدت أو مفاسد ظهرت، فقد يشترطها في بعض العقود كشرط لسماع الدعوى حين التخاصم بخصوص العقد لحث الناس على الكتابة ومثال ذلك عقد الزواج فإنه لا يمكن سماع الدعوى به أمام القضاء - في غالبية الدول الإسلامية في العصر الحالي - إلا إذا وثق في سجل خاص لدى موظف رسمي مختص أي يشترط هنا الكتابة والرسمية. وهذا أمر مطلوب شرعًا بسبب ما ظهر من مفاسد بسبب ارتفاع الأمانة ولجوء بعض الأزواج إلى إنكار الزواج بعد أن يكون قد تزوج المرأة وعاشرها وأنجب منها أطفالًا ثم يموت الشهود أو يرتشون من الزوج.
المطلب الثاني
مجلس العقد
53 -المقصود بمجلس العقد:
مجلس العقد هو المجلس الذي يتم فيه التعبير عن الإيجاب والقبول فيتطابقان فيه ويقترنان فيتم العقد. وبعبارة أخرى هو الحال الذي ينشغل فيه المتعاقدان بالكلام حقيقة أو حكمًا بشأن العقد والأصل في مجلس العقد أن يجتمع المتعاقدان بأبدانهما ولكن هذا الاجتماع ليس لذاته وإنما هو لتحقيق تلاقي الإيجاب والقبول وتوافقهما ولذلك جوز الفقهاء أن يتم التعاقد بالرسالة كما قدمنا.
54 -اختلاف الفقهاء في تحديد مجلس العقد:
الأصل أن مجلس العقد يبدأ منذ أن ينشغل العاقدان فيه التعاقد ولكن الفقهاء اختلفوا في تحديد مجلس العقد متى يبدأ ومتى ينتهي كما أن مجلس العقد تختلف طبيعته طبقًا لاختلاف العقود فهناك عقود يشترط فيها اتحاد المجلس بين العاقدين وهناك عقود أخرى لا يشترط فيها هذا الاتحاد لأن طبيعتها أو الظروف المحيطة بها تأبى ذلك.
55 -اختلاف الفقهاء حول مجلس العقد في حالة العقود التي يشترط فيها اتحاد