الصفحة 135 من 186

الفصل الثاني

الركن الثاني للعقد: العاقدان أو العاقد الفرد

المبحث الأول

العاقدان أو العاقد الفرد في الفقه الإسلامي

77 -تمهيد:

لما كان العاقدان أو العاقد يلزم نفسه بموجب العقد أمام الغير سواء أكان هذا الغير طرفًا في العقد أم كان أجنبيًا عن العقد في حالة العقد بالإرادة المنفردة فلما كان ذلك كذلك فإنه كان من الضروري حماية العاقد من آثار تصرفاته إذا كانت إرادته غير صحيحة بسبب صغر السن أو إذا شاب هذه الإرادة عيب من عيوب الرضا كالغلط أو التدليس أو الإكراه وقد بين الله تعالى في كتابه العزيز أن الإنسان لا يستطيع أن يتصرف في ماله إلا إذا كان ذا إرادة صحيحة وهو لا يكون كذلك إلا إذا بلغ سن النكاح رشيدًا قال تعالى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آَنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} [النساء: 6] ، ومن ثم فإننا سندرس في هذا المبحث - بإذن الله تعالى - الأهلية وعيوب الرضا والولاية.

المطلب الأول

أهلية العاقدين أو العاقد الفرد

78 -تعريف الأهلية:

الأهلية في اللغة هي الصلاحية، يقال فلان أهل لهذا العمل أي صالح له وجدير به [1] وأما الأهلية في الاصطلاح الفقهي فهي تنقسم إلى أهلية وجوب وأهلية أداء.

79 -أهليه الوجوب:

هي صلاحية الشخص لوجوب الحقوق المشروعة له أو عليه وهي وصف يصير به الإنسان أهلًا لما له وما عليه [2] فالصلاحية لوجوب الحقوق المشروعة للشخص معناها صلاحية

(1) ترتيب القاموس المحيط على طريقة المصباح المنير، وأساس البلاغة.

(2) كشف الأسرار على البزدوي 4/ 1357 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت