المبحث الثاني
العقد في الاصطلاح القانوني
ومقارنة بينه وبين العقد في الفقه
4 -تعريف العقد عند القانونين [1] :
هو توافق إرادتين أو أكثر على إنشاء رابطة قانونية أو تعديلها أو إنهائها. ويميز بعض شراح القانون بين الاتفاق والعقد، فالاتفاق عندهم هو توافق إرادتين أو أكثر على إنشاء التزام أو نقله أو تعديله أو إنهائه، وأما العقد فهو أخص من الاتفاق عند هؤلاء فهو يقتصر على إنشاء التزام أو نقله فقط. وهذه التفرقة لها جذور تاريخية نقلها القانون المدني الفرنسي عن بعض شراح القانون القدامى [2] ونص عليها في المادة 1101 مدني فرنسي ولكن هذا التمييز ليس له أهمية، ولذلك فإن الأصح أنه لا فرق بينهما [3] ، والمهم في العقد أن يكون اتفاقًا على إحداث أثر قانوني أي له قوة الإلزام. والعقد في القانون لا يكون إلا بين شخصين على الأقل فالقوانين لا تعرف العقد بالإرادة المنفردة إلى يومنا هذا ويستوي في هذا الأمر القوانين ذات الأصل اللاتيني والقوانين ذات الأصل الأنجلوسكسوني والقوانين ذات الأصل الجرماني [4] .
(1) الوسيط للسنهوري ج 1 ص 137 وما بعدها.
(2) مثل بوتييه ودوما ويراجع في هذا كله الوسيط للسنهوري ج 1 137 وما بعدها.
(3) و بهذا أخذ مشروع القانون المدني المصري في المادة 122 منه لكن هذه المادة ألغيت بسبب آخر وهو تجنب الإكثار من التعريفات في القانون.
(4) القوانين اللاتينية ويأتي على رأسها القانون الفرنسي القديم والجديد نسبيًا (سنة 1804 م) والقانون الإيطالي القديم والجديد والقانون البرتغالي والقانون الهولندي والقانون التونسي والمراكشي واللبناني والقانون المدني المصري القديم. وأما القوانين الأنجلوسكسوني فهي الإنجليزي وما يجري في فلكه من بعض قوانين الكومنولث البريطاني وهو أصلًا قانون غير مكتوب ويعتمد على السوابق القضائية في القديم ولكن الآن أخذ يدخل في عداد القوانين المكتوبة. والقوانين الجرمانية وأهمها القانون الألماني والقانون السويسري والقانون النمساوي وإلى جانب ذلك ظهرت حديثًا قوانين متخيرة تأثرت بكل من المدرستين اللاتينية والجرمانية وهذا مثل القانون البولوني والقانون البرازيلي والقانون الصيني والقانون اليابان ويعتبر القانون المدني المصري من هذا النوع وهو تأثر بالفقه الإسلامي أيضًا [يراجع في هذا مجموع الأعمال التحضيرية للقانون المدني المصري ج 1 ص 23 والوسيط للسنهوري ج 1 ص 51] .