على إيجابه لأن القبول لو صدر في مجلس الإيجاب فهو غير ملزم بعد انفضاض المجلس ويستطيع الموجب - في أي وقت إذا كان العقد جائزًا بالنسبة للطرفين - أن يعدل عن إيجابه متى شاء إلا إذا تعلق بالعقد حق للغير فإنه يصير لازمًا منذ هذا التعلق مثل الوكالة إذا تعلق بها حق للغير، كما إذا وكل الراهن وكيلًا في بيع الرهن عند حلول أجل الدين للوفاء بالدين من ثمن الرهن فليس للموكل عزل الوكيل مراعاة لحق الغير وهو هنا الدائن المرتهن [1] ومثاله في الهبة تصبح لازمة إذا وهب لابنه شيئًا فزوجه الناس بسبب هذه الهبة فاللزومهنا طرأ بسبب تعلق حق الغير بالهبة [2] وقد تصبح هذه العقود لازمة لأسباب أخرى على خلاف بين الفقهاء ولا محل لذكرها الآن. والذي يهمنا هنا أن هذه العقود الجائزة طالما أنها لم تنقلب لازمة - حين العقد - فإن اتحاد المجلس لا يشترط لها ولذلك فإن مجلس العقد في هذه العقود يتأخر إلى حين صدور القبول ما دام الموجب مصرًا على إيجابه، ولكن يلاحظ أنه بالنسبة لهذه العقود يجوز أن يصدر القبول في مجلس إصدار الإيجاب نفسه هذا ويوجد نوع آخر من العقود يتحتم بالنسبة لها تأخير القبول إلى ما بعد انفضاض مجلس الإيجاب ففي عقد الوصية لا يصح فيه القبول إذا صدر في مجلس الإيجاب لأن القبول لا يصح من الموصي له إلا بعد وفاة الموصي لأن الوصية تصرف مضاف إلى ما بعد الموت ومن ناحية أخرى فهي عقد غير لازم طوال حياة الموصي، وفي عقد الإيصاء فإن الموصى له لا يصير وصيًا على الصغير ومن في حكمه إلا بعد وفاة الموصي.
المبحث الثاني
الركن الأول للعقد في القانون: التراضي
65 -تمهيد - بيان أركان العقد في القانون [3] وطريقة تناولها في هذا البحث:
يقرر شراح القانون أن العقد يقوم على توافق إرادتين على الأقل ويجب أن تتجه إرادة
(1) البدائع للكساني 6/ 38، البحر الرائق شرح كنز الدقائق 7/ 187، مواهب الجليل على مختصر خليل 5/ 187.
(2) الإنصاف للمرداوي 7/ 145، الشرح الكبير على مختصر خليل مع حاشية الدسوقي 4/ 111 وما بعدها، والشرح الصغير 4/ 153، 154.
(3) يراجع الوسيط للسنهوري 1/ 170.