غائبين لا ينفض حكمًا إلا بقيام الموجب من مجلسه الذي وصل فيه القبول إليه.
(2) فإن هذا الرأي الصحيح هو الذي يتيح الفرصة للقابل لكي يستعمل خياره وأما الرأي المخالف فهو يترتب عليه إسقاط خيار المجلس بعد تمام العقد ما دام العقد يتم وينفض المجلس حكمًا بمجرد إعلان القابل لقبوله في مجلسه وأما على الرأي الذي يشترط سماع الموجب لقبول القابل فإن القابل له أن يستعمل خياره قبل قيام الموجب من مجلسه الذي سمع فيه قبول القابل.
ولكن قد يرد أصحاب الرأي المخالف بأن القابل يستطيع - طبقا لرأيهم - أن يستعمل خياره طوال فترة مجلسه الذي أعلمه فيه قبوله وتم به العقد ولكن هذه الحجة يضعفها أن الخيار هنا استعمل قبل أن يعلم الموجب بتمام العقد أصلًا. وأما في حالة تمام العقد بوصول القبول إلى الموجب فإن كلًا من المتعاقدين يكون قد علم بتمام العقد فإذا استعمل القابل خياره وصل هذا الخيار قبل وصول القبول إلى الموجب فإن هذا يكون بمثابة رجوع عن القبول واعتباره كأن لم يكن [1] وإذا وصل بعد وصول القبول وقبل انفضاض المجلس بقيام الموجب من مجلس وصول القبول إليه فإن هذا يكون استعمالًا للخيار من القابل.
وعلى هذا فإن الرأي الصحيح الذي يتفق مع الأصل وهو الخطاب (الكتاب يقاس على الخطاب) هو أن المجلس لا ينفض إلا بعد قيام الموجب من مجلسه الذي قرأ فيه قبول القابل وهذا الرأي هو الذي يتفق أيضًا مع سياق النص الشرعي كما أسلفنا.
64-مجلس العقد في العقود بين حاضرين والتي لا يشترط فيها اتحاد المجلس:
وهذه العقود هي أنواع من العقود التي يجوز فيها تأخير القبول إلى ما بعد انفضاض المجلس أو يتحتم فيها تأخير القبول إلى ما بعد انفضاض المجلس لارتباطه بأمر آخر، فأما العقود التي يجوز فيها تأخير القبول فهي العقود غير اللازمة أو الجائزة: مثل الوكالة، والوديعة والجعالة والمسابقة والعارية والشركة والمضاربة والمزارعة والمساقاة [2] فهذه العقود يجوز أن يتراخي فيها القبول عن الإيجاب إلى مجلس آخر إذا ظل الموجب مصرًا
(1) لأن القابل في هذا الفرص سحب قبوله قبل أن يصل إلى من وجه إليه وهو الموجب.
(2) مع ملاحظة أن هذا على خلاف بين الفقهاء بالنسبة إلى بعض العقود فهي تعتبر لازمة عند بعضهم بالشروع في العمل مثل المضاربة عند المالكية والجعالة.