المجلس ينتهي على هذا الرأي - بهذا الإعلان ويكون للموجب أن يستعمل خيار المجلس طوال الفترة التي تبدأ من إصدار إيجابه إلى ما قبيل إعلان القبول من القابل فإذا لم يستخدم هذا الخيار في هذه الفترة انفض المجلس وقد تم انعقاد العقد وعلى الموجب في هذه الحالة أن يثبت أنه أعلن خياره وصدره إلى القابل قبل إعلان القابل قبوله للعقد ولا يحتاج هنا - في رأيي - إلى إيصال الخيار إلى القابل قبل القبول لأن الخيار يتم بإرادة العاقد المنفردة ولا يحتاج إلى رضا من الطرف الآخر ولكنه يحتاج إلى إرسال صحيح حتى يعرف القابل أن العقد لم يتم بسبب استعمال الخيار ولكن هذا الرأي - في نظري - غير صحيح لأكثر من سبب:
-فأولًا: هو يتعارض مع القياس على التعاقد بين حاضرين وهو الأصل.
-ثانيًا: يترتب عليه إسقاط خيار القابل حتمًا ولا يبقى إلا خيار الموجب وهذا يتعارض مع الحديث الصحيح «المتبايعان بالخيار ... » فالخيار مقرر شرعًا لكل من العاقدين معًا وبيان ذلك:
(1) أن الرأي السابق يتعارض مع القياس على الأصل وهو التعاقد بين حاضرين فهذا واضح من أنه في حالة التعاقد بين حاضرين يسمع كل من المتعاقدين كلام الآخر ولا يتم العقد إلا بسماع الموجب قبول القابل وقد تفطن بعض الحنفية لهذا المعنى وصرحوا به: [وشرط سماع كل ممن المتعاقدين عبارة الآخر حقيقة أو حكمًا لأن الكتاب كالخطاب] [1] وفي الدر المختار: [وشرط سماع كل من المتعاقدين لفظ الآخر: (قوله كل) أي ولو حكمًا كالكتاب إلى غائبة لأن قراءته قائمة مقام الخطاب كما مر] [2] وفي مجمع الأنهر: [وشرط لصحة النكاح سماع كل من العاقدين لفظ الآخر حقيقة أو حكمًا] [3] ومن ثم فإن التعاقد بين الغائبين لا يتم إلا بوصول القبول إلى الموجب فعلًا كما يحصل في التعاقد بين حاضرين فهو لا يتم إلا بسماع الموجب كلام القابل لأنه لو قام الموجب قبل سماعه للقبول فلا يتم العقد والكتاب كالخطاب وبالتالي فإن مجلس العقد بين
(1) نقلًا عن حاشية يعقوب على شرح الوقاية مخطوط ص 51.
(2) حاشية ابن عابدين 3/ 21.
(3) مجمع الأنهر (في شرح ملتقى الأبحر للحلبي) لعبد الرحمن شيخى زاده 1/ 320.