الصفحة 30 من 186

الفصل الثاني [1]

مدى حرية العاقد في إنشاء العقود

في الفقه الإسلامي والقانون

المبحث الأول

مدى حرية العاقد في إنشاء العقود في الفقه الإسلامي

7 -تمهيد:

الرأي الصحيح في الفقه الإسلامي هو أن الأصل في المعاملات من عقود وشروط هو الإباحة والحرية لا الحظر والمنع فهي كالعادات من هذه الناحية، ونعرض فيما يلي آراء الفقهاء في هذه المسألة بادئين بالذين ذهبوا إلى أن الأصل في العقود والشروط هو الحظر وهؤلاء على درجات، فأشد الناس في هذه المسألة هم أهل الظاهر ويليهم الشافعية ثم يأتي بعد ذلك الحنفية الذين قالوا بقاعدة الحظر ولكنهم تخففوا وفتحوا بابًا واسعًا للعقود والشروط عن طريق العرف، ثم يأتي بعد ذلك الموسعون في العقود والشروط وهم طائفتان المالكية والحنابلة ثم يأتي في النهاية الذين قالوا صراحة بأن الأصل هو الحرية والإباحة وهم شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم من الحنابلة والإمام الشاطبي من المالكية.

المطالب الأول

مذهب المتشددين في قاعدة الحظر

وهم طائفتان: أهل الظاهر [2] والشافعية والأولى أشد من الثانية.

(1) هذا البحث منقول بتصرف من كتابي الاشتراط لمصلحة الغير في الفقه الإسلامي والقانون المقارن من ص 75 إلى ص 127 طبعة دار عكاظ سنة 1404 جدة.

(2) يلاحظ أن مذهب أهل الظاهر يعتبر من المذاهب المنقرضة لعدم وجود أتباع له - إلا فيما نذر - ولقد حاول هذا المذهب تضيق دائرة العقود، والذي حفظ هذا المذاهب من الناحية التاريخية والنظرية هو أبو محمد بن علي بن حزم الأندلسي المتوفى سنة 456 هـ وقد كتب في علم الأصول (الإحكام في أصول الأحكام) وفي الفقه كتابه المشهور (المحلى) ولولا هذان الكتابان لما عرف إلا القليل من هذا المذهب (انظر المدخل للفقه الإسلامي للدكتور محمد سلام مدكور ص 173 وما بعدها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت