الفصل الأول
حقيقة العقد في الفقه الإسلامي والقانون
المبحث الأول
حقيقة العقد في الفقه الإسلامي
1 -العقد لغة:
هو الجمع بين أطراف الشيء وتقويتها، يقال: عقد طرفي الحبل إذا وصل أحدهما بالآخر بعقدة تمسكها فأحكم وصلها. ويطلق على الضمان والعهد يقال: عاقدته على كذا إذا عاهدته عليه. ويطل على الوجوب يقال: عقد البيع إذا أوجبه، وجميع هذه المعاني تدور حول معنى الربط والشد [1] .
وقد اتفق أئمة اللغة على أن إطلاق العقد على الأجسام (أي الإطلاق الحسي) يعد إطلاقًا حقيقًا، وإطلاقه على المعاني (أي المعنوي) فللعلماء فيه قولان: الأول: أنه إطلاق حقيقي والثاني أنه إطلاق مجازي [2] .
2 -العقد في الاصطلاح الفقهي:
ذكر أبو بكر الجصاص أن له معنيين: [العقد هو ما يعقده العاقد على أمر يفعله هو أو ما يعقد على غيره فعله على وجه إلزامه إياه فسمى البيع والنكاح وسائر عقود المعاوضات عقودًا لأن كل واحد من طرفي العقد ألزم نفسه الوفاء به، وسمي اليمين على المستقبل عقدًا لأن الحالف ألزم نفسه الوفاء بما حلف عليه من الفعل أو الترك، وكذلك العهد والأمانة لأن معطيها قد ألزم نفسه الوفاء بها وكذا كل ما شرط الإنسان على نفسه في شيء يفعله في المستقبل فهو عقد وكذلك النذور وما جرى مجرى ذلك[3] ].
ويلاحظ أن كثيرًا من الفقهاء عندما يعرفون العقد يقتصرون على المعنى الذي يقترن في الإيجاب بالقبول ولا يذكرون العقد بإرادة الموجب وحده، ولكن يلاحظ أيضًا أن هذه
(1) لسان العرب - القاموس المحيط - معجم مقاييس اللغة.
(2) المفردات في غريب القرآن للأصبهاني ص 510.
(3) أحكام القرآن للجصاص في تفسير قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: 1] ، ج 2 ص 294، 295.