الصفحة 15 من 186

التعريفات جاءت تخص عقودًا بإرادتين كالبيع والإجارة .. إلخ ولذلك فإنهم - في الوقت نفسه - عندما ما يذكرون التصرفات التي بإرادة منفردة كالطلاق والعتاق واليمين فإنهم لا يترددون في إضافة كلمة عقد إليها مما يؤكد أن الاقتصار على المعنى الأول لا يقصد منه إنكار المعنى الثاني، والأهم من هذا كله أن المعنى الثاني (العقد بالإرادة المنفردة) ثابت في كتاب الله عز وجل، قال تعالى: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ} [المائدة: 89] ، أي عقد اليمين الملزم.

فالعقد في الفقه الإسلامي - إذن - يشتمل على نوعين:

-أحدهما: عقد بإرادتين على الأقل وهذا مثل عقود البيع والإجارة والشركة وسائر العقود التي يشترط فيها تلاقي الإيجاب بالقبول.

-وثانيها: عقد بإرادة واحدة وهو ما يسمى العقد بالإرادة المنفردة - في الاصطلاح الحديث - فهو ينعقد بمجرد الإيجاب من العاقد فيلزم نفسه بالعقد وهذا مثل عقود اليمين والنذر والحوالة، عند الحنابلة فهي تنعقد بإرادة المحيل وحده إذا كان المحال عليه مليئًا [1] ، والضمان عند الحنابلة فهو ينعقد بإرادة الضامن وحده [2] ، والوقف على غير معين (كالمساكين والمساجد) هو من عقود الإرادة المنفردة باتفاق الفقهاء والوقف على معين يعتبر من عقود الإرادة المنفردة عند بعض الفقهاء وهو بإرادتين عند بعضهم الآخر [3] .

والوصية على غير معين تعتبر من عقود الإرادة المنفردة - كالوقف على غير معين - باتفاق الفقهاء وأما الوصية لمعين فهي تفتقر إلى القبول عند جمهور الفقهاء، وفي قول ضمني لمالك [4] أن الوصية تنعقد بالموت (أي موت الموصي) ويحكم بذلك قبل قبول الموصى له. وتعتبر الهبة من عقود الإرادة المنفردة عند بعض فقهاء الحنفية وهم شيخ

(1) المغني لابن قدامة ج 4 ص 468، 473.

(2) المغني لبن قدامة ج 4 ص 480، 481.

(3) المغني لابن قدامة ج 5 ص 491 وما بعدها.

(4) منح الجليل على مختصر خليل للشيخ عليش ج 4 ص 648، ومالك يرى أن القبول شرط في صحة الوصية ومعنى ذلك أنها تنعقد بإرادة الموصي وحدها ولكن لا تتم إلا إذا رضي الموصى له منعًا للمنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت