الصفحة 2 من 186

الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه والصلاة والسلام على سيدنا محمد سيد المرسلين وعلى آله وأصحابه أجمعين.

وبعد فإن العقد يعتبر من أهم الأمور التي يعتمد عليها الناس في دنياهم كلها قديمًا وحديثًا، ولقد فصل الفقهاء العقود تفصيلًا إلا أنهم لم يبحثوا العقد بصفة شاملة لأن الفقه الإسلامي أصيب في القرن الرابع الهجري بدعوى قفل باب الاجتهاد فاتجه كثير من العلماء إلى شرح المتون الفقهية وما ورد عن الأئمة وابتعدوا عن الاجتهاد فكان لهذا المسلك أكبر الأثر في وقف التطور الشكلي للفقه عدة قرون فعرف فقهاء الإسلام القواعد الفقهية وهي حلقة وسيطة بين الأحكام الجزئية والنظريات العامة ولكنهم لم يصلوا إلى مرحلة صياغة النظريات العامة إلا في العصر الحديث وإن كان بعض الفقهاء أمثال شيخ الإسلام ابن تيمية، بدأوا مرحلة النظريات في القرن الثامن الهجري فكتب ابن تيمية عن العقود بصفة عامة في فتاويه. ولكن هذه كانت مجرد بداية ولذلك ورثنا عن الفقهاء ثروة هائلة جليلة ولكنها تحتاج إلى ترتيب وتنظيم لا أكثر فالفقه الإسلامي سبق جميع الشرائع في الوصول إلى أحكم وأرقى الأحكام التي تنظم حياة الفرد والمجتمع والدولة إلى يوم الدين. ولكن التطور الشكلي - كما ذكرت - توقف حينًا من الدهر وهذا التطور يتمثل في التنظير والتنظيم الذي ييسر على القاضي وعلى المفتى تطبيق الأحكام على الوقائع المستحدثة في العصر الحالي الذي يمتلئ بالتعقيدات الكثيرة والمشكلات العديدة.

ولقد استخرت الله عز وجل وعزمت على بحث العقد في الفقه الإسلامي بصفة شاملة ورأيت أنه من المفيد أن أجعل الدراسة مقارنة بالقانون الوضعي لسببين:

-السبب الأول: أن غالبية بلاد الإسلام أصبحت خاضعة للقانون الوضعي ونبذت - للأسف - الشريعة الإسلامية وقصرتها على ما يسمى بالأحوال الشخصية بل إن بعض بلدان الإسلام نحت الشريعة الغراء حتى عن نطاق الأحوال الشخصية وإنه لمن المفيد في نظري أن نبين للناس جميعًا أن أحكام الفقه الإسلامي - الذي هو بيان للشريعة الإسلامية - أكمل وأحكم وأرقى بكثير من بضاعة الآخرين غربًا وشرقًا.

-السبب الثاني: سيتضح بإذن الله تعالى - من دراسة القانون الوضعي دراسة مقارنة -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت