الصفحة 76 من 186

الفصل الأول

الركن الأول: صيغة العقد

المبحث الأول

الصيغة في الفقه الإسلامي

المطلب الأول

الإيجاب والقبول وطرق التعبير عنهما

34 -التعريف بالإيجاب والقبول:

إذا كان العقد بإرادتين فإن صيغته تتكون من طلب يتقدم به أحد الطرفين يشتمل على بيان العقد بكافة مشتملاته وشروطه ويقترن هذا الطلب برد من الطرف الثاني بقبول هذا الطلب دون أي تعديل. ويطلق على الطلب اصطلاح الإيجاب وعلى الرد اصطلاح القبول.

وقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة فذهب الحنفية [1] إلى أن الإيجاب: هو ما صدر أولًا من العاقد أيًا كان. والقبول: هو ما صدر من العاقد الآخر أيًا كان.

ويرى الجمهور [2] (من المالكية والشافعية والحنابلة) أن الإيجاب: وهو ما صدر من المملِّك كالبائع والمؤجر والزوجة سواء صدر أولًا أو ثانيًا.

وأن القبول: هو ما صدر من المتملك كالمشتري والمستأجر والزوج سواء صدر أولًا أو ثانيًا.

وفي رأييأن مذهب الحنفية في هذه المسألة أدق وأصح من مذهب الجمهور لأن الجمهور بنى رأيه على أساس أن موضع التمليك ينصب على العين، فالملك هو البائع والمؤجر والزوجة وهذا قول غير دقيق لا يستقيم مع ما يقر به جميع الفقهاء من أن المشترى يملك الثمن ويتملك المبيع والمستأجر يملك الأجرة ويتملك العين المؤجرة والزوج يملك المهر ويتملك البضع وهكذا فكل هؤلاء جميعًا مملك ومتملك ومن ثم فإن ما يصدر أولًا يكون الإيجاب دائمًا، وما يصدر ثانيًا يكون القبول دائمًا ولا معنى لهذه التفرقة بين البائع

(1) فتح القدير للكمال بن الهمام 3/ 344 0

(2) المجموع للنووي 7/ 165، المغني لابن قدامة 3/ 561 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت