والمشتري «ونظائرهما في سائر العقود» ما دمنا نسلم بأن كلًا منهما مملك ومتملك في الحقيقة ولذلك فإن رأى الحنفية في هذه المسألة هو الأصح في نظري.
هذا وقد ترتب على هذه التفرقة بعض الآثار الهامة كما في حالة الحق في الحبس فقد ذهب الحنفية (وانضم إليهم المالكية) إلى أن الحق في الحبس سواء بالنسبة للبائع والمشتري فللبائع أن يحبس المبيع حتى يسلم المشتري الثمن وللمشتري مثل ذلك. وذهب الحنابلة [1] والشافعية في قول أن البائع يجبر على تسليم المبيع أولًا فهو المملك ثم يجبر المشتري على تسليم الثمن فهو الممتلك وهذا غير صحيح لأن كلًا من البائع والمشتري مملِّك متملِّك. ولذلك نرى أن رأى الحنفية هو الأدق والأصح في مسألة تحديد الإيجاب والقبول. وإذا كان العقد بالإرادة المنفردة فلا يوجد قبول وتتكون صيغة العقد من عبارة العاقد الوحيد الذي يعلن التزامه قبل شخص معين أو غير معين بمضمون العقد الذي أنشاه.
35-طرق التعبير عن الإيجاب والقبول:
تختلف طرق التعبير عن الإيجاب والقبول فقد يكون التعبير بالألفاظ (شفاهة أو كتابة أو بهما معًا) وقد يكون بالإشارة وقد يكون عن طريق تبادل الرسائل بين الغائبين وقد يتم العقد بالتعاطي.
36-التعاقد بالألفاظ:
ويقصد به أن يتلفظ كل من العاقدين (أو العاقد الوحيد) بالألفاظ التي تفيد الإيجاب فالقبول. وذهب فريق من الفقهاء - وهم أهل الظاهر [2] وفي رواية عن الإمام أحمد [3] إلى أن ألفاظ العقود محصورة فيما ورد به الشرع فقط واستندوا إلى أن الأسماء كلها توقيف من الله تعالى، وبالإضافة إلى ذلك بالنسبة لأهل الظاهر فإنهم يرفضون القياس.
وذهب فرق ثان من الفقهاء - وهم الشافعية [4] وجمهور الحنابلة [5] إلى جواز انعقاد
(1) المغني لابن قدامة 4/ 219
(2) المحلى لابن حزم 8/ 350
(3) الإنصاف للمر داوي 4/ 264 0
(4) نهاية المحتاج 6/ 211 - مغني المحتاج 2/ 5، 3/ 131 - 140.
(5) شرح منتهى الإرادات 3/ 11، كشاف القناع 3/ 146، 5/ 37 0