8 -رأي أهل الظاهر:
من المعروف أن أهل الظاهر يقفون عند ظواهر النصوص والآثار ولا يبحثون في علل الأحكام ويرفضون القياس مهاجمين الآخذين به، ولهذا لم يكن مستغربًا ألا يعترفوا إلا بالعقود والشروط التي نص عليها الشارع وما عدا ذلك فهي محرمة عندهم. ويرى ابن حزم [1] أن كل شرط لم يذكر في العقد حين عقده لا يؤثر على العقد فالعقد صحيح والشرط باطل وأما إذا ذكر الشرط حال العقد فالعقد باطل مفسوخ والشرط باطل مهما كان الشرط إلا سبعة شروط فقط فإنها لازمة والعقد صحيح إن اشترطت فيه لأن هذه الشروط ورد بها النص وهذه الشروط السبعة هي:
-أولًا: اشتراط الرهن فيما تبايعه المتعاقدان إلى أجل مسمى والدليلقوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} [البقرة: 283] .
-ثانيًا: اشتراط أداء الثمن إلى الميسرة وإن لم يحدد أجلًا والدليل قوله تعالى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} [البقرة: 280] .
ثالثًا: اشتراط تأخير الثمن إلى أجل مسمى إن كان ذهبًا أو فضة والدليل قوله تعالى: {إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} [البقرة: 282] .
رابعًا: اشتراط صفة في المبيع يتراضيان عليها ويتم البيع على أساس تلك الصفة لقوله تعالى: {إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [النساء: 29] .
وقال: إن التراضي لا يكون إلا على صفات المبيع وصفات الثمن ضرورة.
خامسًا: اشتراط أن لا خلابة لقوله تعالى - صلى الله عليه وسلم - لحبان بن منقذ - وكان يغبن في العقود: «إذا تبايعت فقل لا خلابة ثم إنك بالخيار ثلاثة أيام» [2] .
سادسًا: اشتراط المشترى لنفسه ثمر النخل المؤبر وذلك لما رواه عبد الله بن عمرو عن أبيه أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: «من ابتاع نخلا بعد أن تؤبر فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع ... »
(1) المحلى لابن حزم ج 8 من ص 412 إلى ص 420.
(2) روى هذا الحديث مسلم في كتاب البيوع ولفظه: «من بايعت قفل لا خلابة» .