الصفحة 134 من 186

الرسول صلىلله عليه وسلم الصحيح فقد روى عبد الله بن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «إذا تبايع المتبايعان فكل مهما بالخيار من بيعه مالم يتفرقا ... » [متفق عليه] وبهذا بين الرسول لله - صلى الله عليه وسلم - أن مجلس العقد يظل قائمًا حتى يتفرق المتعاقدين وظاهر الحديث أن التفرق يكون بالأبدان ولكن بعض الفقهاء توسعوا وذكروا أن انفضاض المجلس يمكن أن يكون بالقول قبل فرق الأبدان إذا انشغل أحدهما أو كلاهما عن العقد بأمر آخر.

هذا وقد سبق وبينا [1] أن تحديد مجلس العقد بالتفرق بالأبدان هو الأصح ومن أقوى الأدلة على ذلك أن ابن عمر وهو راوي النص كان إذا بايع رجلًا فأراد ألا يقيله قام فمشى هنيهة ثم رجع. وسبق أن ذكرنا أيضًا أن الشافعية والحنابلة وقفوا عند حد التفرق بالأبدان في تحديد مجلس العقد وأن الحنفية والمالكية توسعوا في هذا الأمر فقالوا بأن المجلس قد ينفض بالانشغال عن العقد قبل التفرق بالأبدان. والذي يهمنا هنا هو أن نبين أن بعض القوانين الحديثة (مثل القانون المصري) أخذت عن الشريعة الإسلامية فكرة مجلس العقد التي لا تعرفها القوانين الأوروبية الحديثة (فضلًا عن القديمة من باب أولى) إلى يومنا هذا.

(1) يراجع ما سبق من بند 59 إلى بند 64 من هذا البحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت