واضعوالقانون المدني المصري إلى الشريعة الإسلامية للأخذ بفكرة مجلس العقد وصرحوا بذلك فجاء في المذكرة الإيضاحية للمشروع التمهيدي في هذا الصدد ما يأتي: [إن الإيجاب إذا وجه لشخص حاضر وجب أن يقبله من فوره وينزل الإيجاب الصادر من شخص إلى آخر بالتلفون أو بأية وسيلة مماثلة منزلة الإيجاب الصادر إلى شخص حاضر وقد أخذ المشروع في هذه الصورة عن المذهب الحنفي قاعدة حكيمة وتنص على أن العقد يتم ولو لم يحصل القبول فورًا إذا لم يصدر قبل افتراق المتعاقدين ما يفيد عدول الموجب عن إيجابه في الفترة التي تقع بين الإيجاب والقبول وقد رؤى من المفيد أن يأخذ المشروع في هذه الحدود بنظرية الشريعة الإسلامية في اتحاد مجلس العقد] [1] وأما القوانين الأوروبية الحديثة فهي لا تعرف مجلس العقد بالمعنى المعروف في الفقه الإسلامي ولذلك تشترط صدور القبول فور صدور الإيجاب حتى يمكن أن يتم العقد وهذا تصور قانوني معيب للغاية لأنه يوقع الناس في ضيق وحرج بالغبن لأن المرء إذا أراد أن يبرم عقدًا عليه أن يسارع بالقبول وقد يعرض نفسه إلى خسارة بالغة إذا تهور في القبول أو قد تضيع منه الصفقة إذا تأنى وتأخر في القبول.
ويلاحظ هنا أن الدكتور السنهوري (وهو واضع مشروع القانون المصري) ذكر الآتي: [أما المذهب المالكي فيشترط الفورية كالمذهب الشافعي ويمنع خيار المجلس كالمذهب الحنفي وهذا هو مذهب القوانين الحديثة (كالقانون السويسري والقانون الألماني) ولم يختره القانون الجديد لما ينطوي عليه من ضيق وحرج] [2] وما ذكره د/ السنهوري عن المذهب المالكي غير صحيح بالنسبة إلى الفورية لأن المالكية يصرحون بعدم اشتراط الفورية:
جاء في حاشية الدسوقي ما يأتي: [ولا يضر في البيع الفصل بين الإيجاب والقبول إلا أن يخرجا عن البيع إلى غيره عرفًا] [3] هذا ويرجع الفضل في معرف مجلس العقد إلى حديث
(1) يراجع مجموع الإعمال التحضيرية للمشروع التمهيدي للقانون المصري الحديث 2/ 42.
(2) نقلًا عن الوسيط للسنهوري 1/ 215 هامش 1.
(3) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2/ 5 وانظر أيضًا مواهب الجليل 4/ 240 ويراجع أيضًا بندي 56، 57 من هذا البحث.