الشخص لإلزام غيره (برضاه) [1] ، والصلاحية لوجوب الحقوق المشروعة على الشخص معناها صلاحيته للالتزام قبل غيره وأهلية الوجوب تثبت للشخص كاملة بشقيها (الإلزام والالتزام) إذا انفصل عن أمه حيًا، وأما الجنين في بطن أمه فله أهليه وجوب ناقصة تقتصر على شق الإلزام وحده فهو قابل لأن تثبت له الحقوق دون أن تثبت عليه، وأهليه الوجوب تتعلق بذمه الإنسان، والذمة اصطلاح فقهي يتعلق بكل إنسان يولد حيًا في وصف يصير به الإنسان أخلًا لماله وما عليه أي هي وصف يجعل كل إنسان يتمتع بأهلية وجوب كاملة. وأصل الذمة في اللغة: العهد ويقول فخر الإسلام البزدوي: [والذمة نفس لها عهد وأن الآدمي لا يخلق إلا وله هذا العهد، أي لا يخلق إلا وهو أهل للإيجاب والاستيجاب بناء على العهد الذي جرى بين الرب والعبد كما تشير إليه الآيات الكريمات: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ} [الأعراف: 172] ، {وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ} [الإسراء: 13] ، {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ} [الأحزاب: 72] ، فقد ثبت للناس بسبب هذا العهد ذمة كانوا بها أهلًا للوجوب] [2] .
وعلى ذلك فأهلية الوجوب تكون كاملة لكل إنسان ولد حيًا فكل إنسان سواء أكان صبيًا غير مميز أم مجنونًا أم معتوهًا له أهلية وجوب كاملة بصرف النظر عن قدرة هؤلاء على التصرف في أموالهم. لأن الذي يتصرف عنهم هم أوليائهم ومن ثم فإن ذمة هؤلاء صالحة لقبول كل الالتزامات المرتبة على التصرفات التي يقوم بها أوليائهم وتكون صحيحة شرعًا ومن ثم فإن الحقوق التي تجب في مال القاصر ويدخل في ذلك المهر المترتب على عقد الزواج القاصر وفي جملة كل الالتزامات المالية التي تنشأ بأسباب يتولاها الولي أو الوصي وإذا بلغ القاصر قبل الوفاء بهذه الالتزامات فإنه يلزم بالوفاء بها.
وهذا الحكم يصدق أيضًا على عديم أهلية الأداء مثل الصبي غير المميز والمجنون ويثبت في ذمة هؤلاء ضمان ما يتلقونه من أموال لأن ذمة هؤلاء صالحة لوجوب كل ما هو من الحقوق المالية المستحقة للغير لأن عديم أهلية الأداء يعتبر كامل أهلية
(1) أو برضا وليه إن كان صغيرًا أو بموجب النص الشرعي كالإرث مثلًا.
(2) كشف الأسرار على البزدوي 4/ 1357 وما بعدها.