الصفحة 137 من 186

الوجوب ما دام قد ولد حيًا وإذا قَتل الطفل أو المجنون فإنه لا يقتص منه ولكن يتحمل في مالة دية القتيل إذا لم يكن له عاقلة ولم يلتزم به بيت المال [1] وهذا معنى قول الفقهاء (عمد الطفل أو المجنون خطأ) وإلى جانب ذلك تصح عقود ناقص الأهلية (كالصبي المميز) إذا كانت نافعة له نفعًا محضًا مثل قبول الهبة أو الوصية ويثبت في ذمتهم ما بعد من مئونة المال فيجب في أموالهم الخراج والعشر لأن الخراج شرع أصلًامئونة لحماية الأموال والأنفس والأعراض، وإذا كانت العقود ضارة ضررًا محضًا فهي لا تصح أبدًا وأما العقود الدائرة بين النفع والضرر كالبيع والشراء والإجازة وما أشبه ذلك فهي تعتبر باطلة عند الشافعية وموقوفة على إجازة الولي أو الوصي عند الجمهور [2] وأما الصبي المأذون له بالتجارة فتصح تصرفاته الدائرة بين النفع والضرر في حدود ما أذن له به.

80-أهلية الوجوب والذمة لغير الآدمي: الشخص الاعتباري أو الحكمي:

أجمع الفقهاء على أن أهلية الوجوب والذمة لا تثبتان لغير الآدمي كالبهائم والدواب وبالتالي لا تصح الهبة لها أنها تمليك وهي ليست أهلًا للتملك كما لايصح أن يوصى لها ولا أن يوقف عليها ولكن تصح هذه التصرفات لصالح مالكها للإنفاق عليها [3] هذا وقد افترضت الشريعة - في بعض الأحيان - أهلية الوجوب لغير الإنسان كبيت المال فهو وارث من لا وارث له ويجب فيه نفقة الفقراء الذين لا يوجد لهم من تجب علهم نفقتهم وغير ذلك من التكاليف المالية الواجبة في بيت المال وقد أجاز الفقهاء من المذاهب الأربعة للإمام أن يستدين على بيت المال عند الحاجة إذا ما خلا من المال وهذا كله لا يستقيم إلا إذا اعترفنا لبيت المال بذمة خاصة به [4] وقد صرح الفقهاء بعدة أحكام بشأن الوقف لا يمكن تخريجها إلا إذا افترضنا للوقف ذمة منفصلة عن ذمة الموقوف عليهم وعن ذمة ناظر الوقف فمع أن الإجارة تنفسخ بموت المستأجر أو المؤجر عند الحنفية إلا أنه إذا مات ناظر

(1) هذا عند غالبية الفقهاء ما عدا ابن حزم.

(2) وهذا سيفصل فيما بعد إن شاء الله تعالى.

(3) يراجع في هذا حاشية ابن عابدين 5/ 469، ونهاية المحتاج 5/ 361 والمغني لا بن قدامة (الوصية) .

(4) انظر الفتاوى الهندية 1/ 191.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت