الصفحة 100 من 186

عما لو وقع بيع بمعاطاة بين مالكي وشافعي هل يحرم على المالكي ذلك لإعانته الشافعي على معصية في اعتقاده أو لا؟ فيه نظر والجواب عنه أن الأقرب الحرمة كما لو لعب الشافعي مع الحنفي الشطرنج حيث قبل يحرم على الشافعي لإعانته الحنفي على معصية في اعتقاده] [1] ويستدل هؤلاء الشافعية على بطلان التعاطي بأن التراضي هو ركن العقد الثابت بالكتاب: {إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [النساء: 29] ، مع الخبر الصحيح (إنما البيع عن تراض) والرضا أمر خفي لا اطلاع لنا عليه فجعلت الصيغة دليلًا على الرضا فلا ينعقد بالمعاطأة وهي أن يتراضيا ولو مع السكوت منهما] [2] .

هذا وإنه لمن الواضح أن حجة الشافعية في إبطال التعاطي واهية للغاية لأن التعاطي دليل قاطع على التراضي وهو حاصل بالإجماع في عهد النبوة كما ذكر ابن قدامة ولم ينقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا الصحابة الاعتراض على التعاطي مع شيوعه وكثرة وقوعه بينهم.

ونلاحظ هنا أن سبب تشدد جمهور الشافعية في بيع التعاطي هو أن الإمام الشافعي - كما قدمنا - جعل العبارة هي الأساس وإذا تعارضت مع النية الثابتة بأدلة منفصلة عن العبارة فإنه لا يعتد بهذه النية ما دامت العبارة لا تحتملها، ومن أجل ذلك كان من الطبيعي أن يرفض جمهور الشافعية بيع التعاطي لأنه يتعارض مع أولهم في تغليب العبارة على النية التي ليس لها مستند من العبارة، ولكن الحق أنه لا حجة مع ورود الشرع بما يخالفها ويكفينا هنا ما أورده ابن قدامه وغيره من الحنابلة والمالكية من إجماع المسلمين في عهد النبوة على صحة بيع التعاطي ولذلك فإن الرأي الصحيح في نظري هو صحة بيع التعاطي بإطلاق ما دام التعاطي قد اشتمل على كافة شروط خلافة ما دام البيع بالتعاطي.

52-كتابة العقد بعد التلفظ بصيغته:

كتابة العقد بعد التلفظ به تعتبر طريقًا من طرق التوثيق في الشريعة الإسلامية لأن الشريعة لم تنص على الكتابة باعتبارها ركنا في أي ركنًا في أي عقد من العقود وإنما نصت على الكتابة وحرضت عليها بهدف التوثيق قال تعالى:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} [البقرة: 282] ،

(1) نقلًا عن حاشية الشبراملسي على نهاية المحتاج 3/ 375.

(2) نقلًا عن نهاية المحتاج 3/ 375.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت