يكون بالفعل وليس من صور التعاطي، وكذا إذا قال بعتكه بألف فقبضه ولم يقل شيئًا كان قبضه قبولًا بخلاف بيع التعاطي فإنه ليس فيه إيجاب بل قبض بعد معرفة الثمن فقط ففي جعل الأخيرة من صور التعاطي كما فعل بعضهم نظر] [1] وهذه الصورة الثانية تعتبر من قبيل بيع المعاطاة عند الحنابلة وقد صرحوا بها وهي مقبولةعند مالك [2] ، جاء في المغني: [المعاطاة مثل أن يقول أعطني بهذا الدينار خبزًا فيعطيه ما يرضيه أو يقول خذ هذا الثوب بدينار فيأخذه فهذا بيع صحيح نص عليه أحمد فيمن قال لخباز: كيف تبيع هذا الخبز؟ قال كذا بدرهم قال: زنه وتصدق به فإذا وزنه فهو عليه وقول مالك نحو من هذا قال: يقع البيع بما يعتقده الناس بيعًا] [3] ويقول ابن قدامة أيضًا: [ .. ولم ينقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن الصحابة مع كثرة وقوع البيع بينهم استعمال الإيجاب والقبول ولو استعملوا ذلك في بياعاتهم لنقل نقلًا شائعًا ولو كان ذلك شرطًا لوجب نقله ولم يتصور منهم إهماله والغفلة عن نقله لأن البيع مما تعم به البلوى فلو اشترط له الإيجاب والقبول (أي في حالة التعاطي) لبينه - صلى الله عليه وسلم - ولم يخف حكمه لأنه يفضي إلى وقوع العقود الفاسدة كثيرًا وأكلهم المال بالباطل ولم ينقل ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أصحابه فيما علمناه ولأن الناس يتابعون في أسواقهم بالمعاطاة في كل عصر ولم ينقل إنكاره قبل مخالفينا فكان ذلك إجماعًا] [4] ويقول ابن قدامة أيضًا: [ ... ولأن الإيجاب والقبول إنما يرادان للدلالة على التراضي، فإذا وجد ما يدل عليه من المساومة والتعاطي قام مقامهما وأجزأ عنهما لعدم التعبد فيه] [5] وهذا الكلام لابن قدامة هو في رأيي من أحسن ما قيل للدلالة على صحة بيع التعاطي.
وأما الشافعية كما قدمنا فهم الذين منعوا بيع المعاطاة بل منهم من قال: [وعقد المعاطاة من الكبائر] [6] وبلغ من مبالغة بعض الشافعية في ذلك ما يأتي:[وقع السؤال في الدرس
(1) نقلًا عن حاشية ابن عابدين 4/ 507
(2) نقلًا عن المغني لابن قدامة 3/ 561 وقد ذكر المالكية ذلك صراحة: [وإن كان دال الرضا بمعاطاة وفاقًا لأحمد وخلافًا للشافعي] حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 3/ 2.
(3) نقلًا عن المغني 3/ 561 0
(4) نقلًا عن المغني لابن قدامة 3/ 562.
(5) نقلًا عن المغني 3/ 562.
(6) نقلًا عن حاشية الشبراملسي على نهاية المحتاج للرملي 3/ 375.