الصفحة 98 من 186

على دلالة تشبه الدلالة اللفظية: فذهب جمهور الفقهاء من الحنفية [1] والمالكية [2] وفي قول مرجوح للشافعية [3] والحنابلة [4] إلى جواز التعاقد بالتعاطي إذا وجدت قرائن تدل على أنها تفيد الرضا وهذا في عقود المعاوضات المالية كالبيع والإجارة والاستصناع .. الخ. ومثاله من يدفع ثوبًا إلى خياط ليخيطه وأجرة الخياط معلن عنها من قبل، ومن هذا أيضًا ما يوجد في الأسواق الحديثة من بضائع مكتوبة عليها الثمن فيأخذها المشتري ويدفع ثمنها بدون تلفظ بإيجاب أو قبول ويحصل مثل هذا في سيارات نقل الأشخاص المعلن فيها عن الأجرة والمذهب عند الشافعية هو عدم جواز العقد بالتعاطي حتى في المحقرات إذ تشترط الصيغة في العقد [5] وللشافعية [6] قول ثالث وهو صحة التعاقد في المحقرات فقط وهو قول للقدوري والكرخي من الحنفية [7] ، وقول للقاضي أبي يعلي من الحنابلة [8] .

والأصح هو رأي الجمهور بصحة التعاطي في عقود المعاوضات المالية لأن هذا هو المتعارف عليه بين الناس من لدن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى لآن ولم ينقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أحد من الصحابة النهي عن التعاطي في عقود البيع وما يقاس عليها من سائر المعاوضات المالية، رغم أنها شائعة بين الناس.

هذا وللعقد بالتعاطي صورتان عند المالكية والحنابلة وصورة واحدة عند الحنفية، وهذه الصورة - وهي التي يتفقون فيها مع المالكية والحنابلة - وهي أن يتم التعاطي من غير تكلم ولا إشارة من أحد العاقدين، وأما الصورة الثانية عند المالكية والحنابلة فقد ذكر الحنفية أنها ليست من قبيل التعاطي وقد فسرتها حاشية ابن عابدين بالآتي: [القبول قد

(1) حاشية ابن عابدين 4/ 514.

(2) حاشية الدسوقي 3/ 3.

(3) نهاية المحتاج 3/ 364 وقد ذكر أن الغزالي يرى صحة بيع التعاطي 3/ 375.

(4) المغني لابن قدامة 3/ 561 - فتاوى ابن تيمية 3/ 453.

(5) نهاية المحتاج 3/ 375، مغني المحتاج 2/ 453.

(6) مغني المحتاج 3/ 3، 4.

(7) البدائع 5/ 134 شرح فتح القدير 6/ 252 0

(8) المغني لابن قدامة 3/ 561 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت