الصفحة 97 من 186

الخطاب [1] ... فهذا الكلام من الحنفية يدل على أن القائلين به يذهبون إلى أن العقد لا يتم في حالة التعاقد بالمراسلة إلا بوصول القبول إلى الموجب وقد أخذ بهذا الرأي الأخير بعض علماء الشريعة المعاصرين [2] .هذا ويترتب على الأخذ بهذا الرأي نتيجة هامة وهي أنه في التعاقد بالمراسلة يكون للقابل الحق في الرجوع عن قبوله قبل علم الموجب بالقبول ما دام العقد لا يتم إلا بوصول القبول إلى الموجب وعلمه به فالعقد يتم في مكان وزمان علم الموجب بالقبول.

50-التعاقد بالهاتف:

التعاقد بطريق الهاتف يشبه التعاقد بين الحاضرين من حيث سماع كل من المتعاقدين عبارة الآخر فور صدورها ويختلف عنه في أنهما متباعدين كما في التعاقد بالمراسلة فالعقد يتم في زمان واحد وفي مكانين مختلفين وقد تصور الفقهاء هذا النوع من العقود فقد جاء في المجموع للنووي ما يأتي: [لو تناديا وهما متباعدان صح البيع بلا خلاف .. وسواء في صورة المسألة كانا متباعدين في صحراء أو ساحة أو كانا في بيتين من دار] [3] وهذا التنادي من بعيد يماثل التنادي بواسطة الهاتف فالزمان واحد والمكانان مختلفان، وعلى الرأي الذي رجحناه في التعاقد بالمراسلة فإن العقد يتم في مكان الموجب لأنه المكان الذي وصل فيه قبول القابل. هذا وإذا تعذر إثبات العقد بالهاتف عن طريق شهادة الشهود فالقول قول منكر العقد مع يمينه لأن الأصل براءة الذمة كما هو معلوم.

51-التعاقد بالتعاطي:

التعاطي لغة [4] من العطو بمعنى التناول أي تناول الشخص الشيء بيده، والتعاطي من الأفعال والأصل في العقود أنها تنعقد بالأقوال لأن الأفعال ليس لها دلالة - بأصل وضعها - على الالتزام بالعقد، وقد اختلف الفقهاء في العقد بالتعاطي إذا كانت الأفعال تنطوي

(1) يراجع ما سبق - بالبند نفسه - من كلام ابن عابدين في الحاشية 3/ 21.

(2) انظر المدخل للفقه الإسلامي للدكتور محمد سلام مدكور ص 529، وص 530 فهو يرى هذا الرأي صراحة ويعضده بنقول الحنفية التي ذكرناهم ومن هذا الرأي أيضًا الدكتور مصطفى الزرقا في كتابه الفقه الإسلامي في ثوبه الجديد ص 314 0

(3) المجموع للنووي 9/ 181.

(4) لسان العرب (عطا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت