الصفحة 96 من 186

أن يقال أن العبرة بوصول القبول إلى الموجب وهذا يتفق مع ما ورد في بعض كتب الحنفية بخصوص عقد النكاح ففي حاشية يعقوب علىشرح الوقاية: [وشرط سماع كل من المتعاقدين عبارة الآخر حقيقة أو حكمًا ... لأن الكتاب كالخطاب] [1] وفي الدر المختار: [وشرط سماع كل المتعاقدين لفظ الآخر: (قوله كل) أي ولو حكمًا كالكتاب إلى غائبة لأن قراءته قائمة مقام الخطاب كما مر] [2] وفي مجمع الأنهر: [وشرط لصحة النكاح سماع كل من المتعاقدين لفظ الآخر حقيقة أو حكمًا] [3] .

وما ذكره فقهاء الحنفية في عقد النكاح من وجوب سماع كل من العاقدين عبارة الآخر يتعين تطبيقه على جميع العقود لأنهم عللوه بأن الكتاب كالخطاب، وهذا حاصل في جميع العقود بين حاضرين فالموجب يسمع قبول القابل، ومقتضى هذا أنه في التعاقد بين الغائبين - عن طريق الرسالة - الأصح أن يقال أن العقد ينعقد عندما يسمع الموجب أو يقرأ قبول القابل فيتم العقد في مكان وزمان علم الموجب بقبول القابل وهذا مخالف لرأي بعض الفقهاء من المذاهب الأربعة في التعاقد بالرسالة بصفة عامة - باستثناء ما ورد في كتب الحنفية بالنسبة لعقد النكاح - ولكن يبدو لي أن الأصح هنا هو أن تكون العبرة بسماع الموجب لقبول القابل وهو ما يخالف ما ذهب إليه عدد من الفقهاء من المذاهب الأربعة، والحجة عليهم قوية لأنهم قاسوا التعاقد بالكتابة على التعاقد بين الحاضرين فكان من المتعين أن يراعوا أنه في حالة التعاقد بين الحاضرين يسمع القابل كلام الموجب ويسمع الموجب أيضًا كلام القابل ولا يتم العقد إلا بسماع الموجب للقبول لأنه لو خرج قبل ذلك انفض المجلس ولم يعتبر القبول الذي يصدر بعد انفضاض المجلس، ولذلك فإنه يتعين - في التعاقد بالمراسلة - أن يعلم الموجب بقبول القابل حتى يتم التعاقد وهذا هو ما ذكره الحنفية بعينه بشأن عقد النكاح بين غائبين إذ قالوا [وشرط لصحة النكاح سماع كل من العاقدين لفظ الآخر حقيقة أو حكما] [4] وقد عللوا هذا صراحة بأن القراءة قائمة مقام

(1) حاشية يعقوب على شرح الوقاية مخطوط ص 51 0

(2) حاشية ابن عابدين 3/ 21.

(3) مجمع الأنهر 1/ 320.

(4) مجمع الأنهر 1/ 320.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت