الصفحة 102 من 186

المجلس:

تفرق الفقهاء بالنسبة إلى هذا النوع من العقود إلى فريقين فذهب الشافعية وبعض الحنابلة إلى اشتراط الفورية في مجلس العقد وذهب الجمهور إلى عدم اشتراط الفورية.

56 -مذهب الفورية:

ذهب الشافعية وبعض الحنابلة إلى اشتراط الفورية في مجلس العقد فهم يقولون بأن مجلس العقد يبدأ بصدور الإيجاب وينتهي إذا لم يصدر القبول فور صدور الإيجاب جاء في نهاية المحتاج: [ (ويشترط أن لا) يتخلل لفظ لا تعلق له بالعقد ولو يسيرًا وألا يطول الفصل بين لفظيهما] [1] وجاء في مغني المحتاج [ويضر تحلل كلام أجنبي ولو يسيرًا بين الإيجاب والقبول ولو لم يتفرقا عن المجلس لأن فيه إعراضًا عن القبول] [2] .

ولكن هذه الفورية المشترطة في عقود المعاوضات المالية تجعل من العسير إتمام التعاقد لأن هذه العقود تحتاج إلى التدبر إذ قد يؤدي التسرع إلى حصول خسارة كبيرة تلحق بأحدهما ولكن أصحاب هذا الرأي تلافوا هذا الضرر بما في السنة الصحيحة من إثبات خيار المجلس للعاقدين بعد إتمام العقد وقبل انفضاض المجلس كي لا يضار أحد العاقدين من هذا التعاقد الفوري الذي يمنع التروي وعلى هذا يحق لكل منهما بعد إتمام العقد أن يختار الفسخ ما دام المجلس لم ينفض وهذا قاصر على عقود المعاوضات المالية لما صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من حديث: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا» [3] [متفق عليه] .

57 -مذهب عدم الفورية:

وذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والحنابلة إلى عدم اشتراط الفورية فليس من اللازم أن يصدر القبول فور صدور الإيجاب ويصرح الحنفية بأن هذا الرأي مخالف للقياس فهو من قبيل الاستحسان وفي هذا يقول الكاساني: [فإن اختلف المجلس لا ينعقد حتى لو أوجب أحدهما البيع فقام الأخر عن المجلس قبل القبول أو اشتغل بعمل آخر يوجب اختلاف المجلس ثم قيل: لا ينعقد لأن القياس أن لا يتأخر أحد الشرطين عن الآخر في

(1) نهاية المحتاج للرملي 3/ 381 0

(2) مغني المحتاج للشربيني 2/ 5، 6 ومن هذا الرأي بعض الحنابلة انظر كشاف القناع للبهوتي 3/ 148.

(3) وسنعود - إن شاء الله تعالى - إلى خيار المجلس عند الكلام عن الخيارات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت