الصفحة 103 من 186

المجلس لأنه كما وجد أحدهما انعدم في الثاني من زمان وجوده فوجد الثاني والأول منعدم فلا ينتظم الركن إلا أن اعتبار ذلك يؤدي إلى انسداد باب البيع فتوقف أحد الشرطين على الآخر حكمًا وجعل المجلس جامعًا للشرطين مع تفرقهما للضرورة يصير مفضيًا عند اتحاد المجلس فإذا اختلف لا يتوقف وهذا عندنا، وعند الشافعي رحمه الله: الفور مع ذلك شرط لا ينعقد الركن بدونه (وجه) قوله [1] ما ذكرنا أن القياس أن لا يتأخر أحد الشطرين عن الآخر والتأخر لمكان الضرورة وأن تندفع بالفور (ولنا: أي الحنفية) أن في ترك اعتبار الفور ضرورة لأن القابل يحتاج إلى التأمل ولو اقتصر على الفور لا يمكنه التأمل وعلى هذا إذا تبايعا وهما يمشيان أو يسيران على دابتين أو دابة واحدة في تحمل واحد فإن خرج الإيجاب والقبول منهما متصلين انعقد وإن كان بينهما فصل وسكوت وإن قل لا ينعقد لأن المجلس يتبدل بالمشي والسير] [2] فالحنفية يذهبون إلى أن الفورية غير لازمة استحسانًا ولكنهم يرجعون إلى القياس فيشترطون الفورية إذا كان العاقدان يسيران سويًا بدابة أو بغيرها لأن مجلس العقد يتبدل بالمشي والسير وهذا الذي ذكره الحنفية من أن المجلس يتبدل بالمشي إنما هو رأي ظاهر الخطأ إذ كيف يتبدل المجلس بالمشي وهما يمشيان سويًا ولم يفترقا؟

وذهب المالكية أيضًا إلى عدم اشتراط الفورية: وجاء في حاشية الدسوقي: [ولا يضر في البيع الفصل بين الإيجاب والقبول إلا أن يخرجا عن البيع إلى غيره عرفًا] [3] وجاء في كشاف القناع للبهوتي من الحنابلة: [وإن تراخى القبول عن الإيجاب صح ما داما في المجلس ولم يتشاغلا بما يقطعه عرفًا ولو طال الفصل لأن حكم المجلس حكم حالة العقد] [4] .

فالجمهور من الحنفية والمالكية والحنابلة يتفقون على عدم اشتراط الفورية في مجلس العقد ولكنهم يختلفون فيما عدا ذلك فالحنفية - كما ذكرنا - يعتبرون أن المشي أثناء التعاقد

(1) أي الشافعي فالكاساني ينقل هنا رأي الشافعي.

(2) البدائع للكاساني 5/ 137.

(3) حاشية الدسوقي 3/ 5 وأيضًا مواهب الجليل 4/ 240.

(4) كشاف القناع 5/ 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت