الصفحة 152 من 186

الصيغة شرط لصحة هذه الصيغة [1] .

وأما المالكية والشافعية والحنابلة فهم - على عكس الحنفية - لا يفرقون بين الاختيار والرضا فهما عندهم متلازمان لا ينفك أحدهما عن الآخر فلا يتحقق الاختيار مجردًا عن الرضا إذ أن اختيار العبارة دليل على اختيار الأثر.

ولكن الشافعية يختلفون عن المالكية والحنابلة في أمر هام الشافعية يعتبرون اختيار العبارة دليلا على الرضا وغير قابل لإثبات العكس إلا عن طريق العبارة ذاتها.

وأما المالكية والحنابلة فإنهم مع قولهم بالتلازم بين الاختيار والرضا إلا أنهم أجازوا إثبات ما يخالف العبارة بقرائن أو أدلة منفصلة عن العبارة ذاتها تدل على أن التعبير قد صدر مخالفًا لنية صاحب العبارة.

فالمالكية والحنابلة يغلبون النية على العبارة ولا أثر لهذا التغليب على التلازم بين الاختيار والرضا عندهم فهما شيء واحد فإذا تغلبت النية بأدلة منفصلة عن العبارة فمعنى هذا أن صاحب العبارة لم يرض بها أي لم يخترها اختيارًا صحيحًا.

هذا وينضم أبو يوسف ومحمد (صاحبا أبي حنفية) إلى المالكية والحنابلة في تغليب النية على العبارة هذا ومن المفارقات هنا أن أبا حنيفة يقترب كثيرًا من الشافعي رغم اختلافهما الواضح في مسألة الاختيار والرضا - في تغليب العبارة على النية في مسائل عدة: كحالات عدم الشرعية وحالات الصورية مثل عقود التفاخر والتظاهر، وجاء في حاشية ابن عابدين ما يأتي: [لو تزوجها في السر بألف ثم في العلانية بألفين: ظاهر النصوص في الأصل أنه يلزمه عنده الألفان ويكون زيادة في المهر وعند أبي يوسف المهر هو الأول إذ العقد الثاني لغو فيلغو ما فيه، وعند الإمام (أبي حنيفة) أن الثاني وإن لغا لا يلغو ما فيه من الزيادة] [2] أي أن أبا حنيفة يرى أن الزيادة المثبتة في العقد الثاني (عقد العلانية) هي التي يقضي بها وهذا هو مذهب الشافعي في كل حالات الصورية وغيرها فيما عدا ما ورد به نص (كالخطأ والنسيان والإكراه) فهو يغلب دائمًا العبارة على النية ما

(1) سبق إلى هذا المعنى أستاذنا د/محمد سلام مدكور رحمه الله في كتابه المدخل للفقه الإسلامي ص 569 الطبعة الأولى، ويراجع الفتح 5/ 74 والفتاوى الهندية 3/ 2.

(2) نقلًا عن حاشية ابن عابدين 4/ 509.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت