4 -عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال:"لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم واستخلف أبو بكر بعده، وكفر من كفر من العرب، قال عمر بن الخطاب لأبى بكر: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قال لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله"؟ فقال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقًا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها، قال عمر: فوالله ما هو إلا رأيت أن الله شرح صدر أبي بكر للقتال، فعرفت أنه الحق" (متفق عليه) .
5 -دخلت حفصة أم المؤمنين رضي الله عنها على أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقد رأت ما هو فيه من شدة العيش والزهد الظاهر عليه، فقالت: إن الله أكثر من الخير، وأوسع عليك من الرزق، فلو أكلت طعامًا أطيب من ذلك، ولبست ثيابًا ألين من ثوبك؟ قال: سأخصمك إلى نفسك، فذكر أمر رسول الله وما كان يلقى من شدة العيش، فلم يزل يذكرها ما كان فيه رسول الله، وكانت معه حتى أبكاها، ثم قال: إنه كان لي صاحبان سلكا طريقًا، فإن سلكت طريقًا غير طريقهما سلك بي غير طريقهما، إني والله سأصبر على عيشهما الشديد لعلي أن أدرك معهما عيشهما الرَّخِيّ.
6 -عن الأحنف بن قيس قال:"أتيتُ المدينةَ وأَنا حاجٌّ، فبَينا نحنُ في مَنازِلِنا نضعُ رحالَنا إذ أتى آتٍ، فقالَ: قدِ اجتَمعَ النَّاسُ في المسجدِ، فاطَّلعتُ، فإذا يعني النَّاسَ مجتمِعونَ، وإذا بينَ أظهرِهِم نفرٌ قعودٌ، فإذا هوَ عليُّ بنُ أبي طالبٍ، والزُّبَيْرُ وطلحةُ، وسعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ رحمةُ اللَّهِ عليهم، فلمَّا قُمتُ علَيهِم قيلَ: هذا عثمانُ بنُ عفَّانَ، قد جاءَ، قالَ: فجاءَ وعلَيهِ مُليَّةٌ صفراءُ، فقلتُ لصاحِبي: كما أنتَ حتَّى أنظرَ ما جاءَ بِهِ؟ فقالَ عثمانُ: أَها هُنا عليٌّ؟ أَها هُنا الزُّبَيْرُ؟ أَها هُنا طلحةُ؟ أَها هُنا سعدٌ؟ قالوا: نعَم، قالَ: فأنشدُكُم باللَّهِ الَّذي لا إلَهَ إلَّا هوَ، أتعلَمونَ أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ قالَ: مَن يبتاعُ مِربدَ بَني فلانٍ غفرَ اللَّهُ لَهُ؟ فابتعتُهُ، فأتيتُ رسولَ اللَّهِ، فقلتُ: إنِّي ابتعتُ مِربدَ بَني فلانٍ، قالَ: فاجعلهُ في مسجِدِنا وأجرُهُ لَكَ، قالوا: اللَّهُمَّ نعَم، قالَ: فأنشدُكُم باللَّهِ الَّذي لا إلَهَ إلَّا هوَ، هل تعلمونَ أنَّ رسولَ اللَّهِ، قالَ: من يبتاعُ بئرَ رومَةَ غفرَ اللَّهُ لَهُ؟ فأتيتُ رسولَ اللَّهِ فقلتُ: قد ابتعتُ بئرَ رومةَ، قالَ: فاجعَلها سقايةً للمسلمينَ وأجرُها لَكَ، قالوا: نعَم، قالَ: فأنشدُكُم باللَّهِ الَّذي لا إلَهَ إلَّا هوَ، هل تعلَمونَ أنَّ رسولَ اللَّهِ قالَ: مَن يُجَهِّزُ جيشَ العُسرةِ غفرَ اللَّهُ لَهُ؟ فجَهَّزتُهُم حتَّى ما يفقِدونَ عِقالًا ولا خطامًا، قالوا: نعَم، قالَ: اللَّهمَّ اشهَدْ، اللَّهمَّ اشهَدْ، اللَّهمَّ اشهَدْ" (رواه النسائي) .
7 -ذكر الإمام ابن عبد البر رحمه الله في ترجمته في الاستيعاب: قال أبو إسحاق السبيعي: ... وكان علي رضي الله عنه يسير في الفيء مسيرة أبي بكر الصديق في القسم إذا ورد عليه مال لم يبق منه شيئا إلا قسمه ولا يترك في بيت المال منه إلا ما يعجز عن قسمته في يومه ذلك ويقول: يا دنيا غُري غيري. ولم يكن يستأثر من الفيء بشيء ولا يخص به حميمًا ولا قريبًا ولا يخص بالولايات إلا أهل الديانات والأمانات وإذا بلغه عن أحدهم خيانة كتب إليه:"قد جاءتكم موعظة من ربكم فأوفوا الكيل والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين، بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين، وما أنا عليكم بحفيظ"، إذا أتاك كتابي هذا فاحتفظ بما في يديك من