الصفحة 47 من 156

الثمرة الرابعة: الأمن في الإسلام

إن الأمن من أعظم النعم التي يتفضل الله تعالى بها على الإنسان، وهو مفهوم شامل لا يقتصر على المعيشة وجلب الرزق فقط ولا يقتصر على ديانة دون أخرى أو ثقافة دون أخرى في المجتمع الواحد فالجميع تحت هذه المظلة سواء طالما لم تُخترق القيم والمباديء المتعارف عليها دينيًا واجتماعيًا.

-إن الأمن به تُصان الممتلكات، وتُحترم الخصوصيات، وتُؤدى العبادات، وتُحصل الأرزاق، وتُحترم العهود، وتزداد البركة. وبالأمن يعيش الإنسان حياة آمنة مُطمئنة في الحِلِّ والتَّرْحال.

-وبدون الأمن تحيط الإنسان كل الكربات والمنغصات فلا يهنأ له عيش ولا يستقر له بال فيكون دائمًا مُتوجسًا قلقًا مضطربًا على نفسه وأهله وماله وكل شيء.

-وبدون الأمن تضيق الأرزاق، وتهجر الديار، وتفارق الأوطان، وتشرد الأُسر، وتنقض العهود والمواثيق، وتنتهك الحرمات، وتصادر الحريات، وتبور التجارات، وتتبدل طباع الخلق فلا يصدقون إلا الإشاعات ولا يتحدثون إلا عن المَلمات.

-ومن أجل استتباب الأمن جاءت الشريعة الإسلامية بالعقوبات الصارمة لكي يرتدع كل من تسول له نفسه زعزعة أمن البلاد أو ترويع الأفراد.

-والدول لا تقل احتياجًا للأمن عن الأفراد فالدولة تحتاج إلى الأمن في نظامها الداخلي وفي سياستها الخارجية لكي تنهض بأبنائها وليكون لها قدرًا بين مثيلاتها وإذا اضطرب الأمن عاشت الدولة وكأنها في جزيرة منعزلة عن بقية العالم فتبور تجارتها وينهار اقتصادها ولا يأمن فيها مُقيم ولا يقصدها قاصد.

-ولأهمية الأمن بالنسبة للدولة نجد أن النبي صلى الله عليه وسلم فور أن وصل إلى المدينة المنورة وضع دستورًا توافق عليه كل من هم فيها وجعل استتباب أمن المدينة مسؤلية تضامنية تشترك فيه كل الطوائف.

-جاء في صدر دستور المدينة:"هذا كتاب من محمد النبي (رسول الله) بين المؤمنين والمسلمين من قريش وأهل يثرب ومن اتبعهم فلحق بهم وجاهد معهم."

-وجاء في نهايته:" وأنه لا يحول هذا الكتاب دون ظالم أو آثم، وأنه من خرج آمن ومن قعد آمن بالمدينة إلا من ظلم أو أثم، وأن الله جار لمن بر واتقى، ومحمد رسول الله".

-وبين بداية هذا الدستور ونهايته لم يترك النبي صلى الله عليه وسلم شاردة ولا واردة إلا تحدث عنها ووضع لها ضوابتها التي تضمن التعايش السلمي بين المتعاهدين على هذا الدستور.

-إن منظومة الأمن بمفهومها الشامل قد تناولتها آيات القرآن الكريم وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم واكتملت ملامحها في خطبة حجة الوداع حين قال النبي صلى الله عليه وسلم:"يا أَيُّها الناسُ! أَيُّ يومٍ أَحْرَمُ؟ أَيُّ يومٍ أَحْرَمُ؟ أَيُّ يومٍ أَحْرَمُ؟ قالوا: يومُ الحجِّ الأكبرِ، قال: فإن دماءَكم، وأموالَكم، وأعراضَكم عليكم حرامٌ، كحُرْمَةِ يومِكم هذا،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت